ملا محمد مهدي النراقي

203

انيس المجتهدين في علم الأصول

فصل [ 1 ] الخبر حقيقة في القول المخصوص ، ويطلق مجازا على بعض الدلائل والإشارات ، كما يقال : « النجم الفلاني يخبر أنّ الليل قد انتصف » و « يخبرني عينه ما في قلبه » . وقد يطلق على حكم الذهن بأمر على آخر ، ويقال له : الخبر العقلي ، كما يقال للأوّل : اللفظي . وهذا الإطلاق ليس حقيقيّا « 1 » ؛ لأنّ الخبر حقيقة في اللفظ المركّب الخاصّ ، بل بعضهم « 2 » لم يجوّزه مجازا أيضا . ثمّ من الناس « 3 » من قال : إنّ الخبر لا يحدّ ؛ لبداهته ؛ لأنّ كلّ أحد يعرف أنّ معنى قوله : « أنا موجود » نسبة الوجود إليه ، وإذا كان هذا الخبر الخاصّ بديهيّا ، فمطلق الخبر أيضا يكون كذلك ؛ لكونه جزءا له . ولأنّ « 4 » التمايز بين الخبر والإنشاء يعرفه كلّ أحد بالضرورة ، ولذا يورد كلّا منهما في موضعه ، ولا يورد أحدهما في موضع الآخر ، وهو يتوقّف على العلم بالمتمايزين . والجواب عن الأوّل : أنّ المسلّم أنّه علم نسبة الوجود إليه ، أي حصل في نفسه هذه النسبة مع باقي ما يتمّ به الخبر ، وهو « 5 » غير تصوّر ماهيّة الخبر . وبيان ذلك : أنّه قد يحصل « 6 » بعض الأشياء بنفسه في النفس من دون تصوّر ماهيّته ؛ فإنّ أكثر النفوس لم يتصوّر ماهيّات بعض الصفات الحاصلة فيه ، كما يتّفق أنّ العالم بعلم لم يتصوّر حقيقة العلم ، والشجاع لم يتصوّر ماهيّة الشجاعة ، وصاحب المروءة لم يتصوّر ماهيّة المروءة ، وهكذا ؛ فيظهر منه أنّ حصول الشيء بنفسه - أي العلم الحضوريّ - غير

--> ( 1 ) . في « ب » : « حقيقة » . ( 2 ) . حكاه العلّامة عن المعتزلة في نهاية الوصول إلى علم الأصول 1 : 284 - 285 ، والكلباسي في الرسائل الرجاليّة 1 : 417 . ( 3 ) . ذهب الفخر الرازي إلى غناه عن التعريف في المحصول 4 : 221 ، وراجع أيضا : منتهى الوصول لابن الحاجب : 65 ، وشرح مختصر المنتهى 1 : 145 و 146 . ( 4 ) . تعليل ثان للبداهة ، لا لعدم إمكان الحدّ . ( 5 ) . أي العلم بنسبة الوجود إليه . ( 6 ) . في « ب » : « حصل » .