ملا محمد مهدي النراقي
184
انيس المجتهدين في علم الأصول
سورة جزء منه هو مجموع القرآن دون أبعاضه . فعلى هذا لا يكون القرآن صادقا على بعضه ، وهو لا يلائم غرض الأصولي ؛ لأنّه إذا قال : دليل هذا الحكم القرآن ، إنّما يريد منه بعضه . ويمكن أن يدفع ذلك بتقدير مضاف « 1 » ، بأن أريد « بسورة من جنسه » في العلوّ والبلاغة ، وحينئذ يصير المعنى أنّ كلّ سورة من جنس هذا الكلام . ولا يخفى أنّه يصدق على كلّ بعض « أنّ كلّ سورة من جنسه في البلاغة والعلوّ » فيكون القرآن اسما لمفهوم كلّي صادق على المجموع ، وعلى كلّ بعض منه ، إلّا أنّ هذا خلاف الظاهر ، والاجتناب عن أمثاله في الحدود لازم . ومنها : أنّه ما نقل بين دفّتي المصحف تواترا « 2 » . وهو أيضا دوريّ ؛ لأنّ معرفة المصحف تتوقّف على معرفة القرآن ؛ لأنّه ما كتب فيه القرآن ، ولو لم يتميّز المصحف عن سائر الكتب بكتابة القرآن فيه ، لصدق التعريف على سائر الصحف أيضا . ويرد عليه الإيراد الثاني « 3 » أيضا ؛ لأنّ النقل المذكور ليس من أجزاء القرآن ، ولا من لوازمه البيّنة . ومنها : أنّه كلام لا يصحّ الصلاة بدون تلاوة بعضه « 4 » . ويرد عليه الإيراد الثالث « 5 » ، وينتقض طردا بمثل التشهّد . ومنها : أنّه كلام يحرم مسّ خطّه محدثا « 6 » . ومنها : أنّه كلام بعض نوعه معجز ، أو كلام اللّه المنزل للإعجاز « 7 » . ويرد على هذه الثلاثة الإيراد الثاني ، مع أنّه يرد على الأوّل ، أنّ حرمة المسّ ممّا وقع فيه الخلاف . قيل : الحقّ أنّ هذه التعريفات لفظيّة ، والمراد منها تصوير مفهوم اسم القرآن بذكر
--> ( 1 ) . والمراد المضاف إلى الضمير في « منه » والمضاف هو لفظ « جنس » . ( 2 ) . قاله الغزالي في المستصفى : 81 ، ونسبه القاضي عضد الدين إلى قوم في شرح مختصر المنتهى 1 : 109 . ( 3 إلى 5 ) . راجع المصدر . ( 6 ) . قاله المطيعي في سلّم الوصول ، المطبوع مع نهاية السؤل 2 : 3 . ( 7 ) . قاله الأسنوي في نهاية السؤل 2 : 3 .