ملا محمد مهدي النراقي
177
انيس المجتهدين في علم الأصول
فصل [ 24 ] الفعل المكلّف به إذا كان مشروطا بشرط ، فإن جهل الآمر انتفاء شرطه ، يصحّ التكليف به « 1 » إجماعا ، كتكليف السيّد عبده بفعل « 2 » في غد مع جهله بموته قبله . وإن علم انتفاءه لم يصحّ التكليف به على الأقوى ، وفاقا لمحقّقي أصحابنا والمعتزلة « 3 » ، وخلافا للأشاعرة « 4 » . فكلّ فعل مكلّف به في زمان لا بدّ أن يدرك المكلّف مقدارا منه يتمكّن فيه من أدائه ، فإن علم عدم الإدراك سقط الوجوب ، كتكليف زيد بصوم غد مع العلم بموته أو جنونه فيه أو قبله . وإن لم يعلم يجب الشروع فيه ، فإن أدرك جميع الوقت استقرّ الوجوب ، وإلّا تبيّن « 5 » سقوطه . لنا : أنّ الإتيان بالفعل مع عدم شرطه غير ممكن ، فالتكليف به تكليف بما لا يطاق . وأيضا لو صحّ التكليف مع علم الآمر بانتفاء الشرط ، لصحّ مع علم المأمور به أيضا ، واللازم باطل بالإجماع . وبيان الملازمة ظاهر . وأجيب : بأنّ الأمر كما يحسن لمصلحة في المأمور به ، كذلك « 6 » قد يحسن في نفس الأمر ، كما إذا أمر السيّد عبده ، أو غيره غيره بفعل للامتحان مع علمه بأنّه يمنعه عن الفعل ، وحينئذ لا يلزم التكليف بما لا يطاق ؛ لأنّه يلزم إذا كان المراد من الأمر فعل المأمور به « 7 » بانتفاء الشرط ؛ لأنّه لا معنى حينئذ للامتحان « 8 » . ولا يخفى أنّه لو حسن الأمر لنفسه « 9 » لا للمأمور به ، لما دلّ مطلق الأمر بشيء على حسن المأمور به ، ولا على وجوب مقدّمته ، ولا على النهي عن ضدّه ، بل توقّف ذلك على ثبوت أنّ
--> ( 1 ) . لم يرد في « ب » : « التكليف به » . ( 2 ) . لم يرد في « ب » : « بفعل » . ( 3 و 4 ) . راجع معالم الدين : 82 . ( 5 ) . في « ب » : « يتبيّن » . ( 6 ) . لم يرد في « ب » : « كذلك » . ( 7 ) . في « ب » بعد « به » : « ولا صحّة التكليف مع علم المأمور به » . ( 8 ) . حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : 84 و 85 . ( 9 ) . أي لمصلحة في نفس الأمر لا في المأمور به .