ملا محمد مهدي النراقي

174

انيس المجتهدين في علم الأصول

وأجيب : بأنّ المتعلّق هو الموجود العلمي ؛ فإنّ ما تعلّق به التكليف وإن كان معدوما في الخارج ، إلّا أنّه موجود في علم اللّه ، فتعلّق به التكليف تعلّقا علميّا ، وإذا وجد في الخارج يتعلّق به تعلّقا تنجيزيّا . وهذا هو مراد الأشاعرة « 1 » . واحتجّوا أمّا أوّلا : فبأنّ كلامه أزلي ، وإلّا لزم قيام الحوادث « 2 » بذاتها ، ومن جملة كلامه الأمر والنهي ، وكلّ منهما تكليف ، فيكون التكليف أزليّا . ومن اللوازم الذاتيّة للتكليف التعلّق ؛ لعدم تحقّقه بدونه ، فيكون التعلّق أيضا أزليّا ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بأن يتعلّق التكليف بالمعدوم « 3 » . وغير خفيّ أنّ كون الكلام عندهم أزليّا بناء « 4 » على ما ذهبوا إليه من إثبات الكلام النفسي ، وهو باطل عندنا ، بل الكلام مؤلّف من الحروف وهو حادث ، وليس قائما بذاته حتّى يلزم ما ذكر . وقد حقّق ذلك في محلّه . وأمّا ثانيا : فبأنّا مكلّفون بأوامر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع كوننا معدومين في حالة أمره « 5 » . وأجيب : بأنّه يحدث تعلّقها بنا « 6 » بخبر النبيّ إذا وجدنا كما تقدّم . فكلّ موجود وإن دخل تحت الأوامر الصادرة عند عدمه ، إلّا أنّ تعلّقها به لم يكن عند عدمه ، بل بعد وجوده ؛ فإنّ الآمر إذا علم وجود شخص فيما بعد ، وأراد في وقت عدمه أن يأمره بشيء عند وجوده ، ولم يكن في غرضه تعلّق الأمر به في حالة عدمه ، يجوز أن يأمره به مطلقا من غير تقييد ، كأمر الرجل ولده الذي أيقن من طريق بأنّه سيولد بتعلّم إحدى الصناعات « 7 » . هذا ، مع أنّ تعلّق التكليف بالمعدوم لا يترتّب عليه فائدة وإن كان له وجود علمي ، وصدور أمر لم يكن فيه فائدة قبيح من الحكيم . والقول بأنّه يترتّب عليه الفائدة بعد زمان ، أي حالة وجوده ، وهو كاف لخروجه عن

--> ( 1 ) . راجع : المحصول 2 : 255 - 259 ، وتهذيب الوصول : 117 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 202 . ( 2 ) . في « ب » : « الحادث » . ( 3 ) . راجع : المحصول 2 : 255 - 259 ، وتهذيب الوصول : 117 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 202 . ( 4 ) . خبر . ( 5 ) . تقدّم تخريجها آنفا . ( 6 ) . في « ب » : « بها بناء » . ( 7 ) . تقدّم تخريجهما آنفا .