ملا محمد مهدي النراقي
169
انيس المجتهدين في علم الأصول
وجوابها : منع عدم القدرة على العدم إذا كان مضافا . وتعرف له زيادة بيان . هذا ، مع أنّ هذه الحجّة إن تمّت لا تدفع القول الثاني . وحجّة الثاني وجهان : أوّلهما : أنّ حمل النهي على أنّ المراد منه إيجاد الضدّ خلاف اللغة والعرف ، فاندفع القول الأوّل . وليس المراد منه نفي الفعل ؛ لأنّه غير مقدور عليه ، والمكلّف به يجب أن يكون ممكن الوقوع من المكلّف « 1 » . وجوابه : أنّ نفي الفعل لو لم يكن مقدورا عليه ، لم يكن الفعل أيضا كذلك ؛ لأنّ نسبة القدرة إلى الطرفين على السواء . وردّ : بأنّه عدم كان ثابتا قبل واستمرّ ، ولا يمكن أن يكون أثرا للقدرة ؛ لأنّه لا بدّ لها عقلا من أثر حادث متجدّد « 2 » . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ إبقاء الاستمرار وعدم رفعه ممّا يصلح أن يكون متعلّقا للقدرة ، بل هو المكلّف به في النهي ليس إلّا . وثانيهما : أنّ المكلّف به في النهي لو كان نفي الفعل ، لزم أن يترتّب عليه الثواب وإن لم يتحقّق الكفّ ؛ لأنّ المكلّف به في الحرام ما يترتّب عليه الثواب ، فيلزم أن يكون تارك الزنى - مثلا - مثابا وإن لم يكفّ نفسه عنه ، كما في صورة عدم القدرة ، أو الشوق ، أو الشعور « 3 » . وجوابه : أنّ الثواب يترتّب على نفي الفعل ، إلّا أنّه مشروط بأن يكون مقارنا للشعور والقدرة . وإذا عرفت عدم تماميّة القولين الأوّلين - بل عدم صحّة القول الأوّل ؛ لما ذكر في حجّة الثاني - تعلم أنّه لا بأس بالقول الثالث ، بل هو الحقّ ؛ لأنّه قد يتحقّق ترك الحرام مع إرادة الفعل عند القدرة ، ولا شكّ أنّه لا يمكن تحقّق الكفّ حينئذ ، فثبت القدرة على نفي الفعل من دون الكفّ .
--> ( 1 و 2 ) . تقدّم تخريجهما آنفا في أوّل البحث ، وأيضا راجع شرح مختصر المنتهى 1 : 202 و 203 . ( 3 ) . قاله الأسنوي في نهاية السؤل 2 : 307 .