ملا محمد مهدي النراقي
167
انيس المجتهدين في علم الأصول
المحدث والجنب مع عدم تحقّق شرطها فيهما ، وهو الطهارة . ويجب الصلاة على من لم يتلبّس بالنيّة مع أنّها شرطها . والاستقراء يفيد القطع في ذلك . والسرّ في ذلك ما تقدّم من وجوب تحصيل الشرط للواجب المطلق ، فيجب على المحدث أن يتطهّر ويصلّي . وقد وقع الخلاف في تكليف الكفّار بفروع الشريعة على أقوال « 1 » : ثالثها : أنّهم مكلّفون بالنواهي دون الأوامر . ورابعها : أنّ المرتدّ مكلّف دون الكافر الأصلي . وخامسها : أنّهم مكلّفون بما عدا الجهاد . ثمّ بعض المنكرين قال بعدم الجواز « 2 » ، وبعضهم قال بعدم الوقوع « 3 » . والحقّ الجواز والوقوع . والدليل على الأوّل ، ما ذكرنا أوّلا ؛ فإنّ انتفاء الشرط الشرعي للتكليف - وهو الإيمان - لا ينافي وجوبه كما علمت « 4 » . ولا يتصوّر مانع سواه . احتجّ الخصم : بأنّه لو صحّ تكليف الكافر ، لأمكن له الامتثال مع أنّه لا يمكن ، أمّا في حالة الكفر ، فظاهر . وأمّا بعده ، فلأنّ الإسلام يجبّ « 5 » ما قبله ، فيسقط عنه التكليف ، والامتثال فرعه . والجواب : أنّه ممكن في حال الكفر بأن يسلم ، ثمّ يمتثل التكليف كالمحدث والجنب . وعلى الثاني ، ما ورد من الأوامر العامّة بالعبادات الشاملة لهم ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ « 6 » ، و وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ « 7 » ، و وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ « 8 » الآية .
--> ( 1 ) . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 75 - 81 ، ومنهاج الأصول المطبوع مع نهاية السؤل 1 : 369 وما بعدها ، وتمهيد القواعد : 76 و 77 ، القاعدة 17 . ( 2 و 3 ) . هم من أصحاب الرأي وأبي حامد الإسفرايني . ونسب الآمدي عدم الجواز إلى بعض الثنويّة في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 180 . ( 4 ) . ما مرّ هو انتفاء شرط المكلّف به دون شرط التكليف ، راجع مقدّمة الواجب ، ص 134 ، وأوّل هذه المسألة . والتنافي بين انتفاء شرط التكليف ووجوب العمل واضح . ( 5 ) . تفسير القمّي 1 : 148 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 21 . ( 7 ) . يس ( 36 ) : 61 . ( 8 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .