ملا محمد مهدي النراقي

164

انيس المجتهدين في علم الأصول

قبل الوجوب من الإباحة العقليّة أو التحريم . وأمّا ثانيا : فلأنّ الجواز الذي كان في ضمن الوجوب لا يمكن أن يتحقّق بعينه في ضمن الإباحة ؛ لأنّ حصص الجنس متفاوتة ، والحصّة الموجودة منه في ضمن نوع غير الحصّة التي في ضمن نوع آخر ، وكلّ فصل علّة للحصّة التي معه ، فتزول بزواله ؛ لأنّ المعلول يزول بزوال علّته « 1 » ، فإذا ارتفع المنع من الترك ، يرتفع الجواز الذي كان معه ، والجواز الذي يتحقّق مع الإذن فيه غير الجواز المرتفع . فإن قيل : إذا كان الكلّي الطبيعي موجودا في الخارج - كما هو التحقيق - يلزم أن يكون الجنس الموجود في ضمن أنواعه واحدا ، بمعنى أنّ الجنس الموجود في ضمن هذا النوع هو بعينه الجنس الموجود في ضمن نوع آخر . قلت : يلزم منه أن يكون واحدا بالمعنى لا بالعدد ، وإلّا لم يمكن أن يكون الفصول المختلفة عللا له ، والوحدة المعنويّة لا تنافي الاختلاف العدديّ ، فيلزم ما ذكر . واحتجّ بعض من أنكر البقاء « 2 » : بأنّ زوال الوجوب الذي هو معلول للأمر مستلزم لزوال الأمر ؛ لاستلزام رفع المعلول لرفع علّته « 3 » ، فإذا زال الأمر يزول الجواز أيضا ؛ لعدم وجود المقتضي له حينئذ . وأجيب : بأنّ الاستلزام ممنوع ، لأنّ ثبوته مسلّم فيما لو كان الأمر علّة للوجوب مطلقا ، أي من دون شرط عدم طريان الرافع ، وأمّا إذا كان مشروطا به ، فيمكن أن يرتفع الوجوب بدون ارتفاع الأمر ؛ لجواز ارتفاعه بارتفاع شرط تحقّقه « 4 » . ولا يخفى ما فيه . فتأمّل . واحتجّ القائل بالبقاء : بأنّ الوجوب ماهيّة مركّبة من الجزءين ، ورفع المركّب قد يتحقّق برفع جميع أجزائه ، وقد يتحقّق برفع بعض أجزائه ، فالرفع أعمّ منهما « 5 » ، ولا دلالة للعامّ على

--> ( 1 ) . في « ب » : « العلّة » . ( 2 ) . منهم الغزالي في المستصفى : 59 . ( 3 ) . استلزام عدم المعلول لعدم العلّة هو في مقام الإثبات دون الثبوت . ( 4 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 87 . ( 5 ) . في « ب » : « منها » .