ملا محمد مهدي النراقي
148
انيس المجتهدين في علم الأصول
على جواز اجتماع الوجوب والحرمة في شيء باعتبار جهتين . ثمّ القائلون بعدم الصحّة قالوا : ما تصادق فيه العمومان يتحقّق فيه بينهما التعارض من وجه ، فيجب أن يخصّص الأضعف بالأقوى . واحتجّوا على ذلك : بأنّه لا يمكن أن يكون شيء مطلوبا ومبغوضا لأحد ، سيّما للعالم بجميع الجزئيّات ، فكيف يأمر بشيء هو فرد لما نهى عنه ؟ ! « 1 » والقول بأنّ جهة المطلوبيّة غير جهة المبغوضيّة ، لا ينفع ؛ لأنّ متعلّق الجهتين واحد ، فيكون شيء واحد مطلوبا ومبغوضا . وبأنّ العرف كما يفهم التخصيص من الأمر بالخاصّ المطلق بعد النهي عن العامّ المطلق أو بالعكس ، كذلك يفهمه من الأمر بالعامّ من وجه بعد النهي عن عامّ من وجه آخر أو بالعكس ، فالشارع إذا أمر بالصلاة مطلقا ، ونهى عن التصرّف في المكان المغصوب كذلك ، يفهم العرف أنّ المأمور به الصلاة التي وقعت في غير المكان الغصبي ، أو « 2 » المنهيّ عنه التصرّف الذي [ هو ] « 3 » غير الصلاة ، وتعيّن « 4 » أحدهما من جهة قوّته بالمؤيّدات الخارجيّة من الأدلّة وعمل الفقهاء . وهنا « 5 » رجّح طرف النهي ؛ لكونه أقوى ؛ لاعتضاده بعمل الأصحاب « 6 » إلّا ما شذّ « 7 » ؛ ولأنّ العبادة إذا كانت محتملة للوجوب والحرمة ، يرجّح جانب التحريم ؛ لما ورد من التثبّت والكفّ عند تعارض الأمر والنهي « 8 » ، وللاستقراء ؛ فإنّه يدلّ على أنّ دأب الشارع في أمثال المقام ترجيح الكفّ ، كصلاة الحائض في أيّام الاستظهار وأمثالها .
--> ( 1 ) . راجع : المحصول 2 : 291 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 159 ، ومعالم الدين : 94 ، والوافية : 91 . ( 2 ) . في « ب » : « و » . ( 3 ) . أضفناه بمقتضى لزوم كون الصلة جملة أو شبهها . ( 4 ) . في « ب » : « تعيين » . ( 5 ) . أي في مسألة الصلاة والغصب ونحوها ممّا كان أحد العنوانين عبادة . ( 6 ) . يعلم ذلك بالمراجعة إلى كتب الفقه . ( 7 ) . كذا في النسختين . والأولى « إلّا من شذّ » كما في قوانين الأصول 1 : 153 . ( 8 ) . مثل ما دلّ على ترك الحائض الصلاة أيّام الاستظهار . راجع : الكافي 3 : 77 ، باب المرأة ترى الدم قبل أيّامها أو بعد طهرها ، ح 2 و 3 ، وتهذيب الأحكام 1 : 171 ، ح 488 ، و 248 ، ح 712 ، و 401 ، ح 1253 ، و 5 : 400 ، ح 1390 . وما دلّ على الكفّ عن الوضوء من الماءين : أحدهما نجس . منها : ما في الكافي 3 : 10 ، باب الوضوء من سؤر الدوابّ والسباع والطير ، ح 6 ، ووسائل الشيعة 1 : 151 و 155 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، ح 2 و 14 .