ملا محمد مهدي النراقي
146
انيس المجتهدين في علم الأصول
الاتّصاف بوصفين مفارقين ، فيجب بأحد الاعتبارين ، ويحرم بالاعتبار الآخر مع بقاء وحدته الجنسيّة في الحالين ، كضرب اليتيم تأديبا وظلما ، والسجود للّه وللشمس ، ويكون حينئذ بين المأمور به والمنهيّ عنه تباين . والدليل على جواز ذلك أنّ الفردين من الواحد بالجنس في حكم المتباينين ، وجواز تعلّق الأمر بأحدهما ، والنهي بالآخر في غاية البداهة . [ الصورة ] الثانية : أن يتعلّق الوجوب والحرمة بالواحد الشخصي في زمان واحد من جهة واحدة ، سواء كان هذه الجهة ذات هذا الشيء أو غيرها ، ويكون حينئذ بين المأمور به والمنهيّ عنه مساواة . ولا يجوز ذلك ؛ لامتناع التكليف بالمحال . [ الصورة ] الثالثة : أن يتعلّقا به من جهتين متلازمتين ، ويكون حينئذ بين المأمور به والمنهيّ عنه مساواة أيضا ؛ لعدم تصوّر انفكاك إحدى الجهتين عن الأخرى . وهذا أيضا غير جائز ؛ للزوم التكليف بالمحال . وفي هاتين الصورتين إن تعارضت الأدلّة بالأمر والنهي يجب الجمع أو الطرح . [ الصورة ] الرابعة : أن يتعلّقا به من جهتين بينهما عموم وخصوص مطلقا ، فيتصوّر الانفكاك من إحدى الجهتين دون الأخرى ، ويكون حينئذ بين المأمور به والمنهيّ عنه أيضا عموم وخصوص مطلقا . ولا يجوز ذلك أيضا لما ذكر ؛ لأنّ فعل العامّ مثلا يستلزم فعل الخاصّ مع أنّه لازم الترك ، فالأدلّة إذا تعارضت بالعموم والخصوص ، يجب حمل العامّ على الخاصّ . وقد ادّعي الوفاق على عدم الجواز في هذه الصورة « 1 » ، إلّا أنّ الأدلّة التي ذكروا على الجواز في الصورة الخامسة تجري فيها أيضا ، ولكنّها مدفوعة عنهما معا ، كما ستعرف « 2 » .
--> ( 1 ) . ادّعاه الشيخ حسن في معالم الدين : 93 . ( 2 ) . يأتي في ص 151 .