ملا محمد مهدي النراقي

131

انيس المجتهدين في علم الأصول

صرف الأمر إلى جزء معيّن منه ، وهو إمّا أوّله أو آخره ؛ لعدم القول بالواسطة . فمن خصّ الوجوب بأوّله قال : لأنّه لو لم يكن هو لما برئ ذمّته بأدائه فيه . ومن خصّه بالأخير قال : لو لم يكن هو لعصى المكلّف بتأخيره . ودليل كلّ منهما جواب عن الآخر ، فيفسخ القولان ، ويثبت منه الوجوب التخييري في أجزاء الوقت . وممّا ذكرنا في إثبات الوجوب الموسّع يظهر الجواب عمّا ذكروا من أدائه إلى جواز ترك الواجب . [ الموضع ] الثاني : في وجوب البدل - وهو العزم على الفعل في الجزء الثاني من الوقت إذا أخّره عن جزئه الأوّل ، وفي الجزء الثالث إذا أخّره عن الثاني ، وهكذا - وعدمه . فبعض أصحابنا كالسيّد والشيخ « 1 » على وجوبه ، أي تخيير « 2 » المكلّف بين الفعل والعزم عليه إلى الضيق ، ومعه يتعيّن الفعل ، ولا يجوز تركهما معا في وقت . والأكثر على عدم وجوبه ، أي يجوز تركهما معا قبل الضيق ، ومعه يجب الفعل ، ولا يجب العزم في وقت . وهو الحقّ ؛ لأنّ الأوامر مطلقة « 3 » ، ولا تدلّ على وجوب بدليّة العزم بإحدى الثلاث ، بل لا يفهم منها سوى وجوب الفعل على التخيير في أجزاء الوقت . ولا يدلّ عليه أيضا غيرها من الأدلّة الخارجيّة . والاستدلال عليه : بأنّ العزم لو كان بدلا لجاز الاكتفاء به من دون أداء الفعل مطلقا ؛ لأنّ هذا شأن البدل ، غير صحيح ؛ لأنّهم لم يقولوا : إنّه بدل عن الفعل مطلقا ، بل عنه إذا وقع فيه التأخير إلى وقت الضيق ، ومعه يتعيّن الفعل . احتجّ الخصم : بأنّه لو جاز ترك الفعل قبل ضيق الوقت من غير بدل ، لزم خروجه عن الوجوب ؛ لأنّه يلزم حينئذ عدم تعلّق الإثم بالمكلّف إذا مات فجأة في أثناء الوقت من دون

--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 147 ، والعدّة في أصول الفقه 1 : 235 . ( 2 ) . في « ب » : « يتخيّر » . ( 3 ) . منها الآية 78 من الإسراء ( 17 ) .