ملا محمد مهدي النراقي

129

انيس المجتهدين في علم الأصول

ولا يجوز التخيير بين المباح والحرام وفاقا . وما روي من تخيير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلة الإسراء بين اللبن والخمر فاختار اللبن ، فقال له جبرئيل : اخترت الفطرة ، ولو اخترت الخمر لغوت أمّتك « 1 » ، ليس تخييرا بين المباح والحرام ؛ لعدم كون الخمر حراما لو اختار . نعم ، كان له سوء عاقبة ، وهذا غير الحرمة . تتميم الحقّ أنّه يصحّ النهي تخييرا ، بمعنى أن يحرّم واحد لا بعينه ، وذلك كتحريم إحدى الأختين جمعا ، وتحريم البنت أو الأمّ ، وتحريم وطء إحدى الأمتين . وهذه المسألة كمسألة الوجوب التخييري اختلافا ، وتحقيقا ، ودليلا ، وردّا ، وإيرادا ، وجوابا ، وتفريعا ؛ فلا نطيل الكلام بذكرها . فصل [ 12 ] الواجب المضيّق ما ساواه وقته . والموسّع ما فضل وقته عليه . ولا يجوز أن ينقص الوقت من الفعل ؛ للزوم التكليف بما لا يطاق . وما ورد من وجوب الصلاة على الصبيّ إذا بلغ وقد بقي من الوقت مقدار ركعة « 2 » ، وعلى الحائض إذا طهرت كذلك « 3 » فالمراد منه القضاء . ثمّ إنّه قد وقع الخلاف في الموسّع في موضعين ، فلا بدّ من ذكره وبيان الحقّ : [ الموضع ] الأوّل : في ثبوته . فذهب أصحابنا « 4 » ومحقّقو العامّة إلى أنّه جائز وواقع « 5 » ، بمعنى أنّه يجوز أن يأمر الشارع بفعل في وقت يفضل عنه ، ويكون جميعه وقتا لأدائه ،

--> ( 1 ) . انظر صحيح مسلم 1 : 145 ، ح 259 / 162 . ( 2 ) . ذكرى الشيعة 2 : 351 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام 1 : 391 ، ح 1207 . ( 4 ) . قال الشيخ حسن في معالم الدين : 73 : « أكثر الأصحاب » لأنّ ظاهر المفيد هو اختصاص الوجوب بأوّل الوقت . ( 5 ) . راجع : الإحكام في أصول الأحكام 1 : 146 ، ومعارج الأصول : 74 ، ومعالم الدين : 73 .