ملا محمد مهدي النراقي

12

انيس المجتهدين في علم الأصول

على الأركان الأعلام مثل صاحب الحدائق ، والمولى الخاجوئي ، والوحيد البهبهاني والمحدّث الفتوني ، وعلّامة الزمان محمّد بن محمّد زمان ، والمولى مهدي الهرندي والمولى محمّد جعفر القاساني . . . إلى أن ركب طائر القدس ولحق بمحلّ الانس وتوسّد التراب خلف مرقد مولاه أبي تراب عليه السّلام ، ودفن من ورائه ولده أحمد ، سمي صاحب المستند عليه صلوات اللّه الملك الأحد . وخلّف تصانيفه الرائقة ، وفيها نخبة البيان البديع في بابي الاستعارة والتشبيه من فنّ البيان ، وتوضيح الإشكال . . . وشرح لتحرير أقليدس . . . وكتاب الرجال الذي رأيت النقل عنه في تأليفات بعض المعاصرين « 1 » . 5 - وجاء في لباب الألقاب : العارج أعلى المراقي ، الحاجّ الملّا مهدي بن أبي ذرّ بن الحاجّ محمّد القمّي النراقي كان عالما عيلوما محقّقا مدقّقا ، أستاذ الكلّ في الكلّ ، جامعا لجميع العلوم العقليّة ، ماهرا حاذقا في العلوم الشرعيّة ، كاشفا عن أسرار دقائق لم يطّلع عليها من قبله ، مبيّنا لقواعد حقائق لم يؤسّسها سواه ، فلو قال قائل إنّه بحر العلوم على الحقيقة لما كان في هذا القول متجوّزا بل تكلّم بالحقيقة ، ولو قال قائل : إنّه العلّامة لما استحقّ الملامة . ولقّبه بعض الأفاضل ب « خاتم الحكماء والمجتهدين » وهو في محلّه . وقد تلمذ في الرياضيّات والحكمة على الملّا إسماعيل الخاجوئي في أصفهان ثلاثين سنة ، وفي الشرعيّات على الوحيد البهبهاني مدّة مديدة . . . وحكايات مشقّته في التحصيل ، وتحميله للفقر والفاقة ، وصبره على نوائب الدهر وحوادث الجمّة معروفة ، ورياضاته وعباداته مشهورة حتّى أنّ بعض الصوفيّة ادّعى أنّه من مشايخ السلسلة ، ترويجا لعقيدته الفاسدة ، كلّا إنّه كان رئيس الحكماء الإلهيّين ، وأعلم الفقهاء والمجتهدين ، وأصل الزهّاد وقدوة العابدين ولعمري إنّه كان ناصرا للملّة والدين ، بل آية من آيات اللّه داعيا إلى الحقّ المبين « 2 » .

--> ( 1 ) . أعلام الشيعة ، القرن الثالث عشر . راجع شرح أحوال وآثار . . . : 42 - 43 . ( 2 ) . لباب الألقاب : 92 . راجع شرح أحوال وآثار . . . : 43 - 44 .