ملا محمد مهدي النراقي
112
انيس المجتهدين في علم الأصول
بين جميعها ، وهو المنع من العبادة المشروطة بهما ، وارتفاع القدر المشترك يحصل بواحد مع نيّة التقرّب من دون نيّة الرفع ، أو مع نيّة رفع واحد منها ، وقس عليهما غيرهما من الأسباب المذكورة . ثمّ وجد بالتصفّح أنّ الأسباب بالنسبة إلى المسبّبات من حيث الوحدة والتعدّد على أربعة أقسام : الأوّل : أن يتّحد كلّ واحد منهما ، كالقذف والحدّ . الثاني : أن يتعدّد كلّ واحد منهما ، كعمّ هو « 1 » خال ؛ فإنّه يرث نصيب العمّ والخال معا . ومنه ما إذا قتل واحد جماعة « 2 » . الثالث : أن يتّحد السبب ويتعدّد المسبّب ، إمّا مع اندراج بعض في بعض كالزنى ؛ فإنّه باعتبار اشتماله على الملامسة ، كان اللازم أن يوجب التعزير والحدّ معا ، إلّا أنّ الأضعف يندرج تحت الأقوى ؛ وإمّا مع عدم الاندراج ، كالحيض والنفاس والاستحاضة الكثيرة ؛ فإنّها توجب الغسل والوضوء ، وكتعمّد الإفطار في رمضان ؛ فإنّه يوجب القضاء والكفّارة . الرابع : أن يتعدّد السبب ويتّحد المسبّب باعتبار التداخل ، كالأسباب التي أشرنا إليها أوّلا . ولا يمكن أن يتعدّد السبب ويتّحد المسبّب من دون التداخل ؛ لأنّ السبب ما كان مستقلّا في التأثير ، وفي الفرض المذكور لا يمكن أن يتحقّق ذلك . إذا عرفت هذا التفصيل ، يلزم عليك أن تتفحّص في كلّ سبب ومسبّب يردان عليك حتّى تعلم أنّهما من أيّ قسم من الأقسام الأربعة ، ولا إشكال إلّا في معرفة تداخل الأسباب عند تعدّدها . وقد عرفت أنّه ينبغي أن يكون الأصل عندك عدم التداخل حتّى يظهر عليك خلافه بدليل خارجي ، مثلا قيل : إذا نوى داخل المسجد صلاة فريضة أو نافلة راتبة ، تجزي عن
--> ( 1 ) . هو فيما إذا تزوّج زيد بأخت أخيه عمرو من أبيه - وهي من أمّ عمرو - فإذا مات ابن زيد مثلا فعمرو هو عمّ الميّت وخاله معا . ( 2 ) . والفرق بين المثالين أنّ الأسباب في الأوّل مختلفة من حيث العنوان ، وفي الثاني متّحدة .