السيد تقي الطباطبائي القمي
38
الأنوار البهية في القواعد الفقهية
الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ « 1 » . وتقريب الاستدلال ظاهر ويرد عليه أولا : أنّه جعل العدل للعادل فإنّ قوله تعالى : أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ مطلق يشمل غير العادل مضافا إلى أن غير الامامي الاثني عشري لا يتصور كونه عادلا . وثانيا : أنّه قد مرّ قريبا أن الإيجاب الجزئي لا يكون دليلا على الكلية . ومنها قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ « 2 » . والتقريب هو التقريب والإشكال هو الإشكال . ومنها قوله تعالى : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ « 3 » . والتقريب هو التقريب والإشكال هو الإشكال . وعلى الجملة : لا يمكن استفادة الكلية من هذا المقدار من الموارد الجزئية مضافا إلى أنه كما تقدم لا تعرض في بعض هذه الآيات للعدالة . الوجه الثاني : الروايات منها ما رواه مسعدة ابن صدقة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة أو المملوك عندك ولعلّه حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به
--> ( 1 ) المائدة : 106 . ( 2 ) المائدة : 95 . ( 3 ) الطلاق : 2 .