السيد تقي الطباطبائي القمي
26
الأنوار البهية في القواعد الفقهية
فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه « 1 » . ومنها ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته عن رجل شك بعد ما سجد أنّه لم يركع ؟ قال : يمضي في صلاته « 2 » . ومنها ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ، قال : قد ركع « 3 » . ومنها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع فقال : يمضي في صلاته حتى يستيقن . . . الحديث « 4 » . وهذه الروايات تدل على جريان قاعدة التجاوز في الشك في الركوع ولا تدل على اعتبارها على نحو الإطلاق نعم الحديث الثالث من الباب قد ذيّل بقوله عليه السّلام : ( فإنما ذلك من الشيطان ) ولقائل أن يقول : إن مقتضى عموم العلة سريان الحكم إلى بقية الموارد . ويرد عليه أنه عليه السّلام علل حكمه بالصحة بقوله : ( فإنما ذلك من الشيطان ) فيعلم أنه روحي فداه ناظر إلى صورة كثرة الشك الناشئة عن الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ فلا تشمل الرواية الشك العادي الذي يعرض للمصلي بحسب الطبع فلا يكون الحديث قابلا للاستدلال به على المدعى . فتحصل مما ذكرنا أنه لا دليل على قاعدة التجاوز على نحو العموم أو الإطلاق ، نعم بالنسبة إلى الشك في الركوع قد تمّ الدليل على تمامية القاعدة وقد أشرنا إلى النصوص الدالة عليه .
--> ( 1 ) نفس المصدر : الحديث 4 . ( 2 ) نفس المصدر : الحديث 5 . ( 3 ) نفس المصدر : الحديث 6 . ( 4 ) نفس المصدر : الحديث 7 .