الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
91
انوار الأصول
أربع ركعات وبين أن يكون من غيرها . قال الشيخ الأعظم رحمه الله : « إلّا أنّ الأستاذ الشريف قدس سره فصّل ومنع التسامح في الأولى ، والذي بالبال ما ذكره لساناً في وجه التفصيل هو أنّ « 1 » . . . ( إلى هنا جفّ قلمه الشريف ) . أقول : لعلّ وجه التفصيل في نظر شريف العلماء رحمه الله أنّ المستفاد من مذاق الشرع والذوق الفقهي المتشرّعي أنّ ماهيات العبادات لكونها من المخترعات الشرعيّة التوقيفيّة لا تثبت إلّا بدليل معتبر ، وهذا غاية ما يمكن أن يقال به في توجيه هذا التفصيل ، وهو في محلّه ، وإن أبيت عن هذا فإنّ الأخبار عامّة تعمّ كلتا الصورتين كما لا يخفى . إلى هنا تمّ البحث عن أخبار من بلغ وقد تحصّل منه أمور أهمّها ثلاثة : الأوّل : إنّه لا يستفاد من هذه الأخبار لا حجّية الأخبار الضعيفة ولا الاستحباب الفقهي ، وما ذكرنا من التنبيهات كان مبنيّاً على أحد المبنيين لا على ما اخترناه من أنّ المستفاد منها مجرّد ترتّب الثواب تفضّلًا ، وقد جرت عادة القوم على هذا النحو من البحث فكثيراً ما يبحثون عن مسائل لا موضوع لها إلّا على بعض المباني . الثاني : إنّ المستفاد من هذه الأخبار لزوم إتيان العمل بقصد رجاء ترتّب الثواب وإن قلنا بدلالتها على الاستحباب لأنّه صريح مثل قوله عليه السلام « فعمل به رجاء ذلك الثواب » . الثالث : إنّ هذه الأخبار لا تحلّ المشكلة التي طرحنا هذا البحث لأجلها ، وهي مشكلة العبادات المشكوكة بناءً على اعتبار قصد الأمر القطعي فيها ، وذلك باعتبار أنّ المستفاد منها إتيان العمل بقصد الرجاء كما مرّ آنفاً ، والمفروض عدم كفايته في عبادية العبادة . هذا أوّلًا . وثانياً : لو سلّمنا الكفاية كان الدليل أخصّ من المدّعى حيث إنّ هذه الأخبار تشمل خصوص العبادات المشكوكة التي يكون منشأ الشكّ فيها رواية ضعيفة ، فلا تعمّ ما كان المنشأ فيه أمر آخر من قبيل شهرة أو إجماع منقول . نعم هذا كلّه بناءً على اعتبار قصد الأمر الجزمي القطعي في العبادة ، وأمّا على القول بكفاية مطلق المحبوبية وقصد الرجاء ( كما هو المختار ) فلا حاجة إلى أخبار من بلغ من الأساس كما لا يخفى ، وقد عرفت غير مرّة أنّ المعتبر في العبادة الحسن الفعلي والفاعلي ، والمراد من
--> ( 1 ) مجموعة رسائل : ص 42 .