الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
89
انوار الأصول
بشهادة العرف إلى غير هذه الصورة » « 1 » . الأمر الثاني عشر : حكى عن الشهيد رحمه الله في الدراية أنّه قال : « جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال لا في صفات اللَّه تعالى وأحكام الحلال والحرام وهو حسن حيث لم يبلغ الضعيف حدّ الوضع والاختلاف ( الاختلاق ) » . وقال شيخنا الأعظم رحمه الله بعد نقل كلامه هذا : « المراد بالخبر الضعيف في القصص والمواعظ هو نقلها واستماعها وضبطها في القلب وترتيب الآثار عليها عدا ما يتعلّق بالواجب والحرام . . . ويدخل حكاية فضائل أهل البيت عليهم السلام ومصائبهم من دون نسبة إلى الحكاية . . . كأن يقول : كان أمير المؤمنين يقول كذا ويفعل كذا ويبكي كذا ، ونزل على مولانا سيّد الشهداء عليه السلام كذا وكذا » « 2 » . ثمّ استدلّ على الجواز بطريق العقل والنقل وقال : إنّ الدليل على جواز ما ذكرنا من طريق العقل حسن العمل بهذه مع أمن المضرّة فيها على تقدير الكذب ، وأمّا من طريق النقل فرواية ابن طاووس رحمه الله ( من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له ذلك « 3 » والنبوي « 4 » ( وهو رواية عدّة الداعي المذكورة سابقاً ) . أقول : يرد عليهما ( الشهيد والشيخ الأعظم رحمهما الله ) أوّلًا : أنّ المقام داخل في ما استثنياه من كلامهما وهو ما يتعلّق بالحرام والحلال لأنّ المقام مشمول لقوله تعالى : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » والقول بغير علم حرام بمقتضى هذه الآية وأدلّة أخرى كثيرة إلّا إذا قلنا بأنّ المستفاد من أخبار من بلغ حجّية الخبر الضعيف فيكون حاكماً على هذه الآية . ثانياً : الظاهر من قوله عليه السلام « فعمل به » العمل الخارجي الجارحي ، ونقل القصص وذكر الفضائل ليس عملًا بالقصص والفضائل ولا أقلّ من الانصراف . ثالثاً : لا يأمن من المضرّة في المقام لأنّ هذا يفتح باب الأكاذيب والخرافات في الشرع المقدّس وادخال ما يوجب الوهن للأنبياء والأوصياء ولمعالمهم ومعارفهم ، وأيّ مضرّة أشدّ
--> ( 1 ) مجموعة رسائل : ص 28 و 36 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 28 و 36 . ( 3 ) وسائل لشيعة : الباب 18 ، من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 9 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 4 .