الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
86
انوار الأصول
كان بعنوان الإطاعة للَّه كقوله تعالى : « وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ . . . » « 1 » وقوله تعالى : « وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى » « 2 » وقوله تعالى : « وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . . . » « 3 » ، إذن فتأتي فيها أخبار من بلغ ، ويكون الكلام في الخبر الدالّ على الحرمة نظير الكلام في الخبر الدالّ على الوجوب . الأمر السابع : في شمول أخبار من بلغ الأحاديث المأثورة عن النبي صلى الله عليه وآله بطرق العامّة وعدمه . فنقول : لو كنّا نحن وأخبار من بلغ فلا إشكال في دخولها تحت اطلاق هذه الأخبار ، إلّا أنّه يمكن أن يقال بأنّ مقتضى بعض الروايات الخاصّة عدم جواز الأخذ برواياتهم كقوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » « 4 » وقوله عليه السلام : « لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللَّه ورسوله وخانوا أماناتهم . . . » « 5 » . لكن الصحيح عدم طروّ منع من ناحية هذه الروايات لأنّها خارجة عن محلّ الكلام ، فمثلًا الرواية الأولى مختصّة بالمرجّحات في باب تعارض الخبرين ، والثانية ظاهرة في أصول الدين بمقتضى تعبيرها بمعالم الدين حيث إنّه ظاهر في الأصول وشبهها . الأمر الثامن : أنّه لا إشكال في عدم شمول أخبار من بلغ للرواية الضعيفة من ناحية الدلالة والغير ظاهرة في الاستحباب أو الوجوب لعدم صدق موضوع البلوغ حينئذٍ كما لا يخفى . الأمر التاسع : أنّه لا تبعد دعوى شمول أخبار من بلغ للإخبار عن بعض الموضوعات الخارجية التي يلازم الأخبار عن ترتّب الثواب عرفاً كما إذا قام خبر ضعيف على كون مكان
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 13 ، وسورة الفتح : الآية 17 . ( 2 ) سورة النازعات : الآية 40 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 69 . ( 4 ) وسائل الشيعة : الباب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : الباب 11 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 42 .