الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
610
انوار الأصول
3 - تقليد الميّت والأقوال فيه ثلاثة : 1 - عدم الجواز ، وهو المشهور بيننا ، ولعلّه مجمع عليه ، ونسب الجواز إلى الكليني في مقدّمة الكافي والصدوق في مقدّمة من لا يحضر الفقيه والعلّامة والمحقّق القمّي رحمه الله في جامع الشتات ( وسيأتي عدم صحّة هذه النسبة بأجمعها إلّا ما نسب إلى المحقّق القمّي رحمه الله ) ونقل أيضاً عن جماعة من الأخباريين ، ولكن سيأتي أيضاً أنّ مخالفتهم للُاصوليين في هذه المسألة من قبيل الخلاف في الموضوع لا الحكم . 2 - الجواز ، وهو المشهور بين العامّة . 3 - التفصيل بين التقليد الابتدائي فلا يجوز ، والتقليد الاستمراري ( أي البقاء على التقليد بعد الموت ) فيجوز ، وهو المختار . واستدلّ القائلون بعدم الجواز بوجوه عمدتها ثلاثة : الوجه لأوّل : ( وهو العمدة أيضاً بين الثلاثة ) الإجماع ، فقد نقل شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله في رسالته ( رسالة الاجتهاد والتقليد ) عن صاحب المسالك أنّه قال : صرّح الأصحاب باشتراط الحياة ، وعن الوحيد البهبهاني رحمه الله أنّه قال : أجمع الفقهاء على اشتراط الحياة . وعن صاحب المعالم رحمه الله أنّه قال : العمل بفتاوي الموتى مخالف لما يظهر من اتّفاق أصحابنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميّت . ثمّ قال الشيخ رحمه الله : يكون هذا الاتّفاق بدرجة من القبول حتّى شاع عند العوام أنّ قول الميّت كالميّت . ولا يخفى أنّ هذا الإجماع ليس مدركيّاً بل إنّه ضدّ المدرك ، لما سيأتي من أنّ القائلين بجواز تقليد الميّت يستدلّون عليه ببناء العقلاء لأنّهم يعتبرون لجميع الكتب العلمية بعد الموت ما يعتبرونه في زمن الحياة ( كما أنّه الحقّ ) فإنّ الفقهاء خالفوا هذا البناء بإجماعهم على عدم الجواز ، وهذا من الموارد التي يكون الإجماع فيها مخالفاً للقواعد ، فضلًا عن أن يكون مستنداً إليها ، ولم ينقل خلاف لهذا الإجماع إلّا ما نقل عن العلّامة والمحدّثين المعروفين ( الكليني والصدوق ) والمحقّق القمّي قدّس اللَّه أسرارهم .