الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
588
انوار الأصول
الجنب عن الحرام أو دم البيض ، والآن يرى نجاستها وهي باقية على حالها ، ففي هذه الصورة لا إشكال في عدم الإجزاء ، لأنّ الكلام فيه ليس في الأعمال الماضية ، بل بالنسبة إلى الحال والمستقبل ، بأن يعامل مع هذا الماء معاملة الكرّ في الحال والآتي فلا ريب في عدم الإجزاء . فالحقّ في المسألة هو التفصيل بين الصورتين الأوّليين والصورة الأخيرة ، والقول بالإجزاء في الأوليين دون الأخيرة ، ومنه يظهر حال سائر التفاصيل المذكورة في المقام والجواب عنها . ثمّ إنّ هنا تفصيلًا آخر اختاره سيّدنا الأستاذ الحكيم رحمه الله في مستمسكه ، وحاصله : الفرق بين أعمال المجتهد نفسه وأعمال مقلّديه ، وعدم الإجزاء في الأولى والاجزاء في الثانية ، أمّا حكم المجتهد نفسه بالإضافة إلى الأعمال السابقة على العدول فالظاهر وجود التدارك عليه ، لأنّ الدليل الأوّل في نظره على الفتوى اللاحقة لا فرق فيه بين الوقائع السابقة واللاحقة ، وأمّا بالنسبة إلى المقلّد فيمكن الاستدلال على صحّة الأعمال السابقة بأنّ ما دلّ على جواز العدول أو وجوبه إنّما دلّ عليه بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة سواء كان هو الإجماع أو غيره ، مضافاً إلى استصحاب بقاء الحجّية للفتوى السابقة بالإضافة إلى الوقائع السابقة ، نعم لو كان العدول لأجل أعلمية المعدول إليه فوجوب العدول إليه يقتضي تدارك الأعمال السابقة لإطلاق دليل حجّية فتوى الأعلم ، ( انتهى كلامه ملخّصاً ) « 1 » . وفيه : أنّ الإنصاف عدم الفرق بين المجتهد والمقلّد في هذا الباب ، ولا بين أن يكون تبدّل الفتوى للعدول إلى الأعلم أو غير ذلك من أسباب العدول وتغيير الفتوى ، فإنّ الفتوى الأخيرة التي استنبطها المجتهد عن الأدلّة غير مقيّدة بزمان ولامكان ، ولا حال دون حال ، بل محتواها أنّ الحكم الشرعي من زمن النبي صلى الله عليه وآله إلى آخر الدنيا هو هذا كما كانت الأولى قبل كشف خلافها كذلك ، فإذا ثبتت حجّية فتوى المجتهد ، في زمان وجب ترتيب الآثار على كلامه بالنسبة إلى جميع الأزمنة . اللهمّ إلّا أن يقال : بانصراف حجّيتها إلى خصوص الوقائع اللاحقة ، ولكن يجري مثل هذه الدعوى بالنسبة إلى المجتهد نفسه لأنّه وإن كان يعترف بالخطإ في الجملة ولكن المفروض
--> ( 1 ) المستمسك : ج 1 ، ص 81 - 83 .