الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

585

انوار الأصول

وانقلابه إلى غيره ، فإذا عدم الرأي كيف يمكن استصحاب آثاره ، وهو أشنع من الاستصحاب عند تبدّل الموضوع وتغيّره . الوجه السابع : ما استدلّ به بعض الأعلام على الإجزاء وعدم انتقاض الآثار السابقة بعد تقسيمه الأحكام إلى التكليفيّة والوضعيّة ، وحاصله : أمّا أحكام الوضعيّة : بالمعنى الأعمّ فإنّها تتعلّق غالباً بالموضوعات الخارجيّة ، ولا معنى لقيام المصلحة بها ، بل المصلحة قائمة بالأمر الاعتباري ، ففي عقد المعاطاة مثلًا المصلحة لا تقوم بالمال بل بالملكيّة الحاصلة من المعاطاة القائمة بالمال ، فإذا أدّت الحجّة إلى أنّ المعاطاة مملّكة فقد وجدت المصلحة في جعل الملكيّة ، فإذا قامت الحجّة الثانية على أنّ المعاطاة لا تفيد الملكية لم تكشف إلّا عن أنّ المسألة من لدن قيامها إنّما هي في جعل الإباحة في المعاطاة لا في جعل الملكية ، فقيام الحجّة الثانية من قبيل تبدّل الموضوع . وأمّا الأحكام التكليفيّة : فهي وإن كانت تابعة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ويتصوّر فيها كشف الخلاف ، إلّا أنّ الحجّة الثانية إنّما يتّصف بالحجّية بعد انقطاع الحجّة السابقة ، فالحجّة الثانية لم تكن حجّة في ظرف الحجّية السابقة ، وإنّما حجّيتها تحدث بعد سلب الحجّية عن السابقة ، وإذا كان الأمر كذلك استحال أن تكون الحجّية المتأخّرة موجبة لانقلاب الأعمال المتقدّمة عليها ، ( انتهى ملخّصاً ) « 1 » . وفيه : أوّلًا : أنّه قدس سره هل يتكلّم على مبنى القائلين بالسببيّة في حجّية الأمارات أو الطريقيّة ؟ من الواضح أنّه لا يقول بالأوّل ، وأمّا على الثاني فالحجج الشرعيّة لا تكشف عن المصالح الواقعيّة لأنّها تتضمّن أحكاماً ظاهريّة فحسب ، والمصلحة السلوكيّة لا توجب الاجزاء ، فما ذكره من أنّ المصلحة حاصلة في عقد المعاطاة بعد قيام الحجّة أمر غريب على مبناه ، وقوله : « إذا أدّت الحجّة إلى أنّ المعاطاة مملّكة فقد وجدت المصلحة في جعل الملكية في المعاطاة » نفس القول بالسببية من دون تفاوت . وأمّا دعوى الاستحالة في كون الحجّية المتأخّرة موجبة لانقلاب الأعمال المتقدّمة في الأحكام التكليفيّة فهو أغرب منه ، فإنّ الأعمال المتقدّمة لم تثبت صحّتها واقعاً وإنّما ثبتت

--> ( 1 ) راجع التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 1 ، ص 54 - 56 .