الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
573
انوار الأصول
صيداً وهما محرّمان ، الجزاء بينهما أو على كلّ واحد منهما جزاءً ؟ قال : لا ، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد ، قلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فقال : إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا » « 1 » . ومنها : ما رواه جميل بن صالح عن الصادق عليه السلام ( وهو معروف بحديث التثليث ) عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كلام طويل : الأمور ثلاثة : أمر تبيّن رشده فاتّبعه ، وأمر تبيّن لك غيّه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فردّه إلى اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » . ومنها : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام ما حجّة اللَّه على العباد ؟ قال : أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون » « 3 » . وغير ذلك من أشباهها « 4 » ، ومفاد جميعها عدم خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعي ولذا لا بدّ من الاحتياط حتّى يسأل عن الإمام المعصوم عليه السلام . ومما ينبغي جدّاً ذكره في هذا المقام ما مرّ كراراً من خطبة أمير المؤمنين عليه السلام في الذمّ على الرأي والاجتهاد ، وهو قوله عليه السلام : « ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آراءهم جميعاً وإلههم واحد ، ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد ، أفأمرهم اللَّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ، أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللَّه سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول صلى الله عليه وآله عن تبليغه وأدائه ، واللَّه سبحانه يقول : « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ » وفيه « تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ » » « 5 » . هذا كلّه ما ورد من طرق الخاصّة ، وقد ورد من طرق العامّة أيضاً ما يوافق مذهب التخطئة وأنّ للَّه تعالى في كلّ واقعة حكم . منها : ما رواه الترمذي عن أبو هريرة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « إذا حكم الحاكم فاجتهد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 12 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 23 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 27 . ( 4 ) راجع ح 31 و 43 و 49 من نفس الباب ، وح 10 و 32 من الباب 11 . ( 5 ) نهج البلاغة : صبحي الصالح ، خ 18 .