الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

569

انوار الأصول

أمّا الأمر الأوّل : فلما مرّ في بيان بطلان الاجتهاد بمعنى التشريع والتقنين من ناحية المجتهد إجمالًا ، وتفصيله : إنّا نقول : كلّ ما يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة فقد ورد فيه حكم ، والدليل عليه : أوّلًا : كتاب اللَّه الكريم أي قوله تعالى : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » « 1 » ، وقوله تعالى : « مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ » « 2 » وقوله تعالى : « وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 3 » ، فلو كانت بعض الوقائع خالية عن الحكم لما كان الدين كاملًا ، والنعمة تامّة ، ولم يكن الكتاب تبياناً لكلّ شيء ( لأنّه لو لم يكن تبياناً للمسائل الجزئيّة الخارجيّة كمسائل العلوم الفلكيّة والطبيعيّة ونحوهما فلا أقلّ من كونه تبياناً للمسائل الكلّية الشرعيّة ) ، بل كان الدين ناقصاً فاستعان سبحانه ( العياذ باللَّه ) من خلقه على إتمامه وإكماله ، ولزم من ذلك مفاسد جمّة سنشير إليها . وثانياً : الروايات الكثيرة الواردة من ناحية أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وهي على طوائف أربعة : الطائفة الأولى : حديث الثقلين الذي تواتر نقله بين الفريقين ، فإنّه روى باسناد عديدة في الكتب المعروفة من الشيعة وأهل السنّة ، وينبغي نقل واحدٍ منها من باب التيمّن والتبرّك ، وهو ما ورد في صحيح الترمذي قال : « حدّثنا نصر بن عبد الرحمان الكوفي حدّثنا زيد بن الحسن وهو الأنماطي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول : يا أيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي » « 4 » . ومن أراد الوقوف على مجموعها فليراجع إلى جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، الباب 4 ، ح 189 إلى ح 209 . ولا إشكال في أنّه نصّ على كفاية الرجوع إلى كتاب اللَّه والعترة ليؤمن عن الخطأ ولا

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 3 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 38 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 89 . ( 4 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ، الباب 4 ، ح 202 .