الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

553

انوار الأصول

والذي يسهل الخطب أنّ المتجزّي بهذا المعنى لا مصداق له خارجاً ، لأنّه قد مرّ أنّ من شرائط حصول الملكة ، الممارسة في الاستنباط ، وهي تحتاج إلى استنباط مسائل كثيرة ، كما أنّه كذلك في مثل ملكة الطبابة ونحوها . ثالثها : قضاء المجتهد المتجزّي وقد فصّل بعض فيه بين من كانت له ملكة الاستنباط على مقدار معتنى به من الأحكام ومن كان قادراً على استنباط أحكام قليلة ، وقال بجواز القضاء للأوّل دون الثاني ، وذلك لعدم شمول العناوين الواردة في مثل مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبي خديجة لمثله . ولكن يمكن أن يستدلّ للجواز مطلقاً بوجوه عديدة : منها : ما رواه أحمد عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنّة : رجل قضى بجور وهو يعلم ، فهو في النار ، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنّة » « 1 » . فإنّ قوله عليه السلام : « قضى بالحقّ وهو يعلم » صادق على المتجزّي مطلقاً بلا إشكال ، نعم الإشكال في سندها لكونها مرفوعة . ومنها : بناء العقلاء ، فإنّه استقرّ على الرجوع بمن هو عالم بأحكام القضاء المتداولة بينهم سواء كان مجتهداً مطلقاً أو متجزّياً ، وعلى الثاني سواء كان له ملكة الاجتهاد بالنسبة إلى مسائل معتدّ بها ، أو كان له ملكة الاجتهاد بالنسبة إلى مسائل طفيفة قليلة ، ولا إشكال في أنّ هذا البناء يخصّص ذلك الأصل الأوّلي ، أي أصالة عدم نفوذ قضاء أحد على أحد ، كما لا إشكال في عدم رادعية الروايات المذكورة له ، لأنّها تثبت جواز القضاء لمن كانت العناوين الواردة فيها صادقة عليه ، وليس لها مفهوم ينفي الجواز عمّن لم تكن تلك العناوين صادقة عليه ، فتأمّل . ومنها : نفس مقبولة عمر بن حنظلة ورواية أبي خديجة من باب أنّه لا موضوعيّة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 6 .