الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
547
انوار الأصول
أوّلًا : ليس بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم على رجوعه إلى العالم بالحكم فقط ، بل إنّه استقرّ على رجوع الجاهل إلى العالم مطلقاً سواء كان عالماً بالحكم أو بمطلق الحجّة ومواقع العذر ، وإن هو إلّا نظير البراءة العقليّة والاحتياط العقلي على القول بالانفتاح ، بل نظير تمام الأمارات على مبنى القائلين بالمنجّزية والمعذّريّة ، حيث إنّ مفاد أدلّة حجّية الأمارة حينئذٍ ليس حكماً شرعياً حتّى يكون العالم به عالماً بالحكم ، بل إنّ مفاده حينئذٍ قضيتان شرطيّتان وهما : إن أصاب الواقع فهو منجّز وإن خالف الواقع كان معذّراً . ثانياً : في قوله أنّ مقدّمات الانسداد لا تكاد تجري بالنسبة إلى غير المجتهد - أنّ الفقيه المجتهد يكون كالنائب عن جميع الناس يكشف مواقع الأدلّة في حقّهم ، ولا يخفى وضوح هذا المعنى في كشفه عن أحكام لا ترتبط به نفسه ، كالأحكام المختصّة بالنساء في الحيض والنفاس وغيرهما ، فهو كالنائب عنهنّ في تشخيص موارد الأدلّة ، وكذلك الكلام عن انسداد باب العلم . فإنّه لو رأى انسداد باب العلم فكأنّه رأى انسداده لجميع الناس ، فليكن رأيه حجّة لجميعهم . ثالثاً : أنّ المجتهد الانسدادي لو فرض كونه أعلم من غيره فكيف يعدّ جاهلًا بالحكم ، وغيره الانفتاحي عالماً بالحكم ، مع أنّ المجتهد الانفتاحي قد يكون من أقلّ تلامذته ويكون جاهلًا مركّباً في نظره ؟ فظهر ممّا ذكرنا أنّه لا وجه للتفصيل بين الانسدادي والانفتاحي في حجّية قول المجتهد المطلق لغيره . المسألة الثالثة : جواز القضاء للمجتهد المطلق قد يقال : أنّ مقتضى مقبولة عمر بن حنظلة لمكان التعبير ب « حكم بحكمنا » و « عرف أحكامنا » اختصاص نفوذ قضاء المجتهد المطلق بما إذا كان انفتاحياً ، حيث إنّ الانسدادي ليس عالماً بالحكم وعارفاً بالأحكام . ولكن الجواب هو الجواب ، وهو أنّ المراد من الحكم إنّما هو مطلق الحجّة ، فالعارف بالحجج أيضاً يعدّ عارفاً بالأحكام ، كما أنّ الحاكم بالحجّة أيضاً يكون حاكماً بالحكم .