الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

538

انوار الأصول

مصلحة صالحة لأن يبنى عليها الاستنباط » « 1 » . بل قد يرى من بعضهم التعدّي عنه والقول به حتّى في مقابل النصّ ، ولعلّ أوّل من أسّسه إنّما هو الخليفة الثاني في قصّة المتعتين المعروفة ، ثمّ انحصر عند متأخّريهم في خصوص السياسيات والمعاملات ، فذهب جماعة منهم إلى جواز الاجتهاد فيهما حتّى فيما فيه نصّ . فذهب الطوفي من علماء الحنابلة إلى أنّ المصالح تتقدّم في السياسيات الدنيوية والمعاملات على ما يعارضها من النصوص عند تعذّر الجمع بينهما « 2 » ، ( ولكن لم يوافقه على هذا المعنى كثير منهم ) . نعم خالفهم في هذا النوع من الاجتهاد الشافعي بالنسبة إلى الاستصلاح والاستحسان وقال : « إنّه لا استنباط بالاستصلاح ، ومن استصلح فقد شرّع كمن استحسن ، والاستصلاح كالاستحسان متابعة للهوى » « 3 » . وبعضهم كالظاهريين خالفهم في القياس أيضاً وقالوا بأنّه بدعة » « 4 » . وقد مرّ أنّ هذا هو منشأ التصويب عند الإمامية لأنّ عليه يكون كل فقيه قد أعطى حقّ التشريع والتقنين بحيث يكون حكم كلّ واحد منهم حكم اللَّه الواقعي ، ولا يخفى أنّه أشدّ قبحاً وأكثر فساداً من المجالس التقنينيّة في يومنا هذا ، حيث إنّ أمر التشريع فيها إنّما هو بيد جماعة تسمّى بشورى التقنين الذين يمثّلون بلداً واحداً وقطراً عظيماً ، لا كل فرد من علمائهم ومتخصّصيهم . هذا مضافاً إلى ما يترتّب عليه من التوالي الفاسدة في مختلف أجواء العالم الإسلامي . ولبعض المعاصرين رحمه الله كلام في هذا المقام نحبّ إيراده مع تلخيص منّا ، وهو أنّ لهذا المذهب آثار سوء في مختلف مجالات الفكر يمكن أن تلخيصها في ثلاث مجالات : الأوّل : في المجال الفقهي حيث صار منشأ لظهور المذهب الظاهري على يد داود بن علي

--> ( 1 ) الأصول العامّة : ص 384 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 384 - 385 . ( 3 ) الأصول العامّة : ص 385 . ( 4 ) المصدر السابق : ص 321 .