الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

490

انوار الأصول

مثل ذلك إنّما يكون بما هو قاضٍ لا بما هو حاكم . وثانياً : الجمع بين تعبيري « إلى السلطان » و « إلى القضاة » بواو الجمع ، حيث إنّ ظاهره كون التحاكم إلى السلطان من باب أنّه قاضٍ لا بما أنّه حاكم . ثالثاً : التعبير بالحكم في قوله عليه السلام : « وما يحكم به . . . » ، فإنّ الحكم من شؤون القاضي لا الحاكم بما هو حاكم ، حيث إنّ مقام الحكومة والولاية مقام الإجراء لا مقام إصدار الحكم . رابعاً : الاستدلال بقوله تعالى : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ » لأنّ هذه الآية إنّما وردت في مورد القضاء في قصّة يهودي ومسلم منافق رضي اليهودي بقضاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يرض المسلم المنافق به ) . خامساً : التعبير بقوله عليه السلام : « كلاهما اختلفا في حديثكم » لما مرّ من أنّ وظيفة الحاكم الشرعي بما هو حاكم إجراء الأحكام لا ملاحظة أدلّة الأحكام والبحث عن تعارضها والاختلاف فيها . سادساً : اعمال المرجّحات فيها لأنّه أيضاً ليس من شؤون الحاكم . فظهر أنّ هذه الرواية قد وردت في الشبهة الموضوعيّة ومورد القضاء ، غاية الأمر حيث إنّ الأمر فيها انتهى إلى الشبهة الحكميّة والاختلاف في الأحاديث في الأثناء وصلت النوبة في الذيل إلى مسألة التعارض واعمال المرجّحات . إذا عرفت هذا فلنرجع إلى الجواب عن الإشكالات التسعة فنقول ومن اللَّه التوفيق والهداية : أمّا الإشكال الأوّل فجوابه : أنّ تعدّد القاضي ممنوع في المنصوب منه لا في التحكيم . وأمّا الإشكال الثاني فجوابه أيضاً : أنّ عدم جواز نقض حكم القاضي لا يأتي في قاضي التحكيم فإنّ من لوازم جواز تعدّده نقض أحد القاضيين حكم الآخر ، فتأمّل . وأمّا الإشكال الثالث فجوابه : أنّه لا منافاة بين طرد رواية وكونها مشهورة لأنّ المراد من الشهرة إنّما هي الشهرة الروائية لا الفتوائية . وظهر ممّا ذكرنا من المقدّمة الجواب عن الإشكال الرابع ( وهو عدم جواز دخالة أرباب الدعوى في القضاء ) حيث إنّ المسألة تبدّلت من القضاء إلى الفتوى ، ومنها إلى منبع الفتوى أي الخبرين ، وفيه لا بدّ من النظر إلى المرجّحات فرجوعهما إلى المرجّحات إنّما يكون لاستنباط