الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

488

انوار الأصول

روى عنه صفوان بن يحيى ( وهو أحد الثلاثة ) بسند معتبر في باب كفّارة الصوم من الكافي « 1 » فنثبت بذلك وثاقته ، وبروايته نثبت وثاقة عمر بن حنظلة أيضاً فالمقبولة صحيحة سنداً » « 2 » . قلنا : هذه القاعدة غير ثابتة عندنا لأنّ أحد هؤلاء الثلاثة هو ابن أبي عمير ، وقد روى عن علي بن حديد وقد ضعّفه الشيخ رحمه الله في مواضع من كتابه وبالغ في تضعيفه وقد روى هو أيضاً وصفوان ( فرد آخر من الأعلام الثلاثة ) عن يونس بن ظبيان وهو من أضعف الضعاف إلى غير ذلك من الضعاف الذين روى هؤلاء عنهم « 3 » وكيف يصحّ مع ذلك الاعتماد على تلك القاعدة وأنّ الأعلام الثلاثة لا يروون إلّا عن الثقات ؟ فظهر أنّه لا يمكن توثيق عمر بن حنظلة بهاتين الروايتين ، نعم لا أقلّ من تأييدهما لوثاقته ، كما يمكن التأييد بأنّه نقلها المشايخ الثلاثة في ثلاث من الكتب الأربعة ، والمهمّ في المقام إنّما هو عمل الأصحاب بهذه الرواية فتلقّوه بالقبول حتّى سمّيت مقبولة . وأمّا الدلالة فقد نوقش فيها من جهات شتّى : 1 - من أنّ ظاهرها جواز كون القاضي اثنين مع أنّه ممنوع في فقهنا . 2 - سلّمنا ولكن من البعيد جدّاً وقوع قضائهما في آنٍ واحد بل أحدهما يتقدّم على الآخر غالباً ، وحينئذٍ لا إشكال في عدم جواز نقض المتأخّر قضاء المتقدّم وإن كان أعلم منه مع أنّ ظاهر هذه الرواية جوازه . 3 - إنّ ظاهره أنّ أحدهما اعتمد في قضائه على الخبر الشاذّ وغفل عن المعارض المشهور ، وهذا دليل على نقصان فحصه أو عدم فحصه عن الأدلّة رأساً ، ومعه كيف يتمّ له القضاء ؟ 4 - ظاهر قوله عليه السلام : ينظر إلى ما كان من روايتهما . . . وكذلك قوله عليه السلام : « ينظر فما وافق . . . » وقوله عليه السلام : « ينظر إلى ما هم إليه أميل . . . » جواز نظر أرباب الدعوى ودخالتهم في القضاء وهو ممنوع بلا ريب . 5 - إنّ ظاهرها تقدّم الترجيح بصفات القاضي على الترجيح بموافقة الكتاب مع أنّ

--> ( 1 ) فروع الكافي : ج 4 ، باب كفّارة الصوم ، ص 144 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : تقريرات الشهيد الصدر ، ج 7 ، ص 370 . ( 3 ) وإن شئت مزيد التوضيح في ذلك فراجع معجم الرجال : ج 1 ، ص 63 - 69 .