الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
461
انوار الأصول
الكبريات وتعيين حدودها وخصوصياتها . فمثلًا تخصيص الإمام عليه السلام وجوب تقصير الصّلاة في السفر بسفر المعصية يرجع في الواقع إلى بيان أنّ آية التقصير قد وردت في مقام الامتنان فلا تنطبق على سفر المعصية ، وكذلك تخصيصه بالنسبة إلى من قصد إقامة عشرة أيّام بيان في أنّ تلك الكبرى مختصّة بمن يصدق عليه المسافر عرفاً ، ومثل هذا الإنسان ليس مسافراً ، وهكذا تقييد حكم صلاة المسافر بحدّ الترخّص إنّما هو لعدم كونه مسافراً عرفاً قبل بلوغ هذا الحدّ ، ومثله تخصيص آية الخمس في أرباح المكاسب بمئونة السنة فإنّه في الواقع بيان لكون موضوع الخمس في الآية إنّما هو عنوان الغنيمة ، وهي عبارة عن الفائدة المحضة فلا تشمل مئونة السنة ، لأنّ من يستفيد طول السنة عشرة آلاف درهماً مثلًا ولكن تكون مئونته بهذا المقدار فهو في الواقع لم ينتفع بشيء ولم يغتنم غنيمة ، وكذلك استثناء البيع الغرري عن كبرى أُوفوا بالعقود ، فهو يرجع في الواقع إلى بيان أنّ هذه الآية إرشاد إلى حكم عقلائي وأنّ بناء العقلاء لا يقوم على وجوب الوفاء بالبيع الغرري ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، ولعمري أنّ هذا جواب متين بالنسبة إلى كثير من هذه التقييدات والتخصيصات . 4 - إذا دار الأمر بين التصرّف في منطوق أحد الخبرين ومفهوم الآخر كقوله عليه السلام : « إذا خفى الأذان فقصّر » وقوله عليه السلام : « إذا خفيت الجدران فقصّر » ( لو فرض صدور خبرين بهذين المضمونين ) فبعد قبول كبرى مفهوم الشرط يقع التعارض بينهما ، لأنّ مفهوم كلّ منهما ينافي منطوق الآخر ، وقد وقع الكلام في مبحث المفاهيم ( مفهوم الشرط ) بينهم وذكروا لحلّ هذا التعارض طرقاً عديدة ، والمرتبط منها بما نحن فيه طريقان : 1 - تقييد اطلاق مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ، ولازمه كفاية أحد الأمرين في حصول حدّ الترخّص . 2 - تقييد اطلاق منطوق كلّ منهما بمنطوق الآخر ، ولازمه اعتبار خفاء الأذان والجدران معاً في وجوب التقصير . وكيف كان : إن قلنا بأنّ المنطوق أقوى ظهوراً من المفهوم فالمتعيّن هو الطريق الأوّل ، وإلّا