الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

455

انوار الأصول

المطلوب والتخيير بين مراتب الاستحباب فهي خارجة عمّا نحن بصدده . الضوابط الكلّية للجمع الدلالي العرفي لا إشكال في أنّ الأصول لا تبحث عن القرائن الخاصّة الجزئيّة للجمع الدلالي بين المتعارضين التي لا تدخل تحت ضابطة كلّية ، بل إنّما تبحث عن القرائن الكلّية التي تشكّل قاعدة عامّة وقانوناً كلّياً للجمع الدلالي ، وهذه الضوابط والقرائن كثيرة نذكر منها أهمّها وهي : 1 - إذا تعارض عام ومطلق ، أي دار الأمر بين تخصيص عام وتقييد مطلق كما إذا قال المولى : أكرم عالماً ثمّ قال : لا تكرم الفسّاق ، ووقع التعارض في العالم الفاسق ( فالعالم مطلق يشمل العادل والفاسق منه ، والفسّاق جمع محلّى باللام يدلّ على عموم الحكم لجميع أفراد الفاسق ، فالنسبة بينهما عموم من وجه فيتعارضان في مادّة الاجتماع وهي العالم الفاسق ) ، ومثاله الشرعي تعارض قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » رواية « نهي النبي عن الغرر » ( لو فرضنا كون الرواية بهذا النحو ، حيث إنّ المعروف بل المأثور « نهي النبي عن بيع الغرر » « 1 » ) فإنّهما يتعارضان في العقود الغررية كما لا يخفى ، فقد يقال بترجيح ظهور العموم على الاطلاق أي تقديم التقييد على التخصيص ، واستدلّ له بوجهين : الأوّل : أنّ ظهور الاطلاق تعليقي أي معلّق على عدم بيان التقييد بحيث كان عدم البيان جزءاً من مقتضى الاطلاق ، بخلاف ظهور العام فإنّه تنجيزي مستند إلى الوضع ، فيكون ظهور العام بياناً للتقييد وليس للمطلق ظهور في ذاته . الثاني : أنّ التقييد أغلب من التخصيص . أقول : أمّا الوجه الثاني فواضح الفساد فإنّ التخصيص أيضاً كثير ، وكثرته بمثابة حتّى قيل : « ما من عام إلّا وقد خصّ » . وأمّا الوجه الأوّل فأورد عليه المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّه مبنى على كون الاطلاق معلّقاً

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : أبواب آداب التجارة ، الباب 4 ، ح 3 .