الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
450
انوار الأصول
ولو لم يسبق التعبّد بالأصول ، بل ولو مع عدم التعبّد بها رأساً « 1 » . أقول : في كلامه مواقع للنظر : أوّلًا : أنّ الحكومة لها قسم واحد من دون فرق بين مواردها فإنّها واقعيّة في جميع الموارد ، وجميعها ترجع إلى التخصيص واقعاً وحقيقة ، غاية الأمر الدليل المحكوم قد يكون من الأحكام الواقعيّة ، وقد يكون من الأحكام الظاهريّة ، وهذا غير كون الحكومة ظاهرياً في بعض الموارد وواقعياً في بعض الموارد الأخرى ، وبعبارة أخرى : التخصيص واقعي وإن كان المخصّص أو المخصِّص ظاهرياً . ثانياً : أنّ رتبة الدليل الحاكم والدليل المحكوم واحدة في جميع موارد الحكومة ، وإلّا لم يكن توضيحاً وتفسيراً ، وأمّا في مورد الأمارات بالنسبة إلى الأحكام الواقعيّة فالصحيح أنّه لا معنى لحكومة الأمارات على الأحكام الواقعيّة ، بل إنّها طرق إلى الواقع ، وكما أنّ العلم طريق إليه تكويناً تكون الأمارات طرقاً إليه تشريعاً . وثالثاً : أنّا نعترف بلغوية التعبّد بدليل الحاكم لولا سبق التعبّد بدليل المحكوم ، لأنّ الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم ومفسّر له ، ومن الواضح أنّه لا معنى للتفسير مع عدم سبق دليل بعنوان المفسّر ( بالفتح ) ، وهذا صادق حتّى بالنسبة إلى حكومة الأمارات على الأصول ، لما مرّ من أنّها ناظرة إليها ومفسّرة لها ولو في حدّ الدلالة الالتزامية اللفظية . ومن هنا يظهر حال الأمارات في مقابل الأصول وأنّ الصحيح كونها واردة عليها . توضيح ذلك : يحتمل في وجه تقديم الأمارات على الأصول أربعة وجوه : حكومتها عليها ، ورودها عليها ، إمكان الجمع والتوفيق العرفي بينهما ، وتخصيص الأصول بالأمارات . ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله هنا إلى الوجه الثالث ( التوفيق العرفي ) مع أنّه صرّح في أواخر الاستصحاب بالورود ، وأراد من التوفيق العرفي ما يقابل الحكومة . ولكنّه في غير محلّه ، لأنّ المراد من الجمع العرفي إمّا كون الأمارات خاصّة بالنسبة إلى الأصول مطلقاً فقد مرّ عدم كونها كذلك ، أو أنّ أدلّتها أظهر من أدلّة الأصول ، ولا دليل عليه .
--> ( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 2 ، ص 507 ، طبعة مؤسسة مطبوعات ديني .