الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

44

انوار الأصول

ورد فيه أمر ونهي ، واشتبه تاريخهما . ثانياً : ولو سلم فإنّه من قبيل النسخ الذي يتوفّر الدواعي على نقله فلا يصير من قبيل مجهولي التاريخ . فالحاصل أنّ الحديث صالح للاستدلال به ولو بضميمة الاستصحاب ، فإنّ المقصود إثبات جواز ارتكاب مشكوك الحرمة بأي دليل كان فإنّه الذي يفيد الفقيه في أبواب الفقه . والعجب من صاحب الوسائل حيث استشكل بعد نقل الحديث في دلالته على المراد بثمانية أمور لا يرد أحد منها : منها : الحمل على التقيّة ، فإنّ العامّة يقولون بحجّية الأصل فيضعف عن مقاومة أدلّة الأخباريين . وجوابه واضح ، فإنّه لا تصل النوبة إلى أعمال هذا المرجّح لأن الترجيح بموافقة الكتاب أولى وأقدم . ومنها : حمله على الشبهات الوجوبيّة التي يكون الأصل فيها الإباحة حتّى عند الأخباري . وفيه : أنّ صريح الرواية الشبهة التحريميّة فكيف تحمل على الوجوبيّة ؟ ومنها : حمله على الشبهات الموضوعيّة التي يكون الأصل فيها الإباحة أيضاً حتّى عند الأخباري . وجوابه أيضاً ظاهر ، لأنّ صريح الرواية هو الشبهة الحكميّة . إلى غير ذلك ممّا ذكره في المقام فراجع « 1 » . هذا كلّه في الاستدلال بالنسبة للبراءة في الشبهات التحريميّة الحكميّة . الثالث : دليل العقل قاعدة قبح العقاب بلا بيان : المعروف بين الأصوليين أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان من

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، ص 128 .