الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

432

انوار الأصول

الحكومة ، وأين هذا من الحكومة الظاهريّة التي لا يعتبر فيها إلّا كون الحاكم رافعاً لموضوع الآخر في عالم التشريع ؟ فإنّ الدليل الواحد إذا كان له افراد كثيرة بعضها في طول الآخر ومسبّب عنه فلا محالة يكون شمول هذا الدليل للسبب رافعاً لما هو في طوله تشريعاً . وهذه الحكومة هي المدعاة في المقام دون الحكومة الواقعيّة المعتبر فيها نظر أحد الدليلين بمدلوله اللفظي إلى الدليل الآخر » « 1 » . أقول : الإنصاف أنّه ليس هناك إلّا قسم واحد من الحكومة ، وهو أن يكون أحد الدليلين ناظراً إلى الآخر ومفسّراً له إمّا بمدلوله المطابقي أو التضمّني أو الالتزامي ، ولا إشكال في أنّ هذا المعنى قد يحصل في دليل واحد إذ انحلّ إلى أحكام متعدّدة ، فإذا كان الماء المشكوك طهارته داخلًا في عموم لا تنقض كان معناه ترتيب آثار الماء الطاهر عليه ، فإذا سئل من آثاره يمكن أن يقال : إنّ من آثاره رفع النجاسة عن الثوب المغسول به ، وهذا معنى النظر التزاماً . والحاصل : أنّه لا يعتبر في حكومة دليل على دليل آخر أن يكون الدليل الحاكم ناظراً إلى الدليل المحكوم بمدلوله المطابقي ، بل يكفي فيها النظر بمدلوله الالتزامي ، ولا إشكال في أنّ هذا المقدار من النظر لازم انحلال دليل واحد إلى أحكام متعدّدة ، حيث إنّ المقصود من النظر ( كما اعترف المحقّق النائيني رحمه الله نفسه ) أن يكون أحدهما رافعاً لموضوع الآخر تعبّداً ، وهذا حاصل بعد حصول الانحلال كما لا يخفى . أمّا القسم الثاني : وهو ما إذا كان أحدهما في عرض الآخر كاستصحاب طهارة الإنائين مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ، فله أيضاً صورتان : الأولى : ما إذا كانا في أطراف علم إجمالي بتكليف فعلي ، فيلزم منهما المخالفة القطعيّة . الثانية : ما إذا لم يكونا في أطراف علم إجمالي بتكليف فعلي ، بحيث إذا جرى الاستصحاب في كليهما لم يلزم مخالفة قطعيّة . أمّا الصورة الثانية : فالأقوال فيها ثلاثة :

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 496 ، طبعة مؤسسة مطبوعات ديني .