الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

422

انوار الأصول

جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة مختصّاً بموارد الشكّ في الرافع ، ومراده من الرافع ( بناءً على توجيه المحقّق النائيني رحمه الله لكلامه ) ما يمنع عن تأثير المقتضي في البقاء بعد تأثيره في الحدوث ، فهو عبارة عمّا أخذ عدمه في بقاء شيء بعد حدوثه كالطلاق بالنسبة إلى علاقة الزوجية ، لا ما أخذ عدمه في حدوث شيء ، وحينئذٍ الرافع في المقام ما يكون خارجاً عن دائرة الموضوع ولا دخل لعدمه في حدوث الحكم . والوجه في عدم تماميّته أنّ قياس الأحكام الشرعيّة بالأمور التكوينيّة مع الفارق كما مرّ كراراً ، لأنّ جميع الشرائط والموانع في الأحكام الشرعيّة ترجع بالأخرة إلى قيود في موضوع الحكم ، فالشكّ في بقاء الحكم الشرعي بعد العلم بحدوثه ينشأ من الشكّ في طروّ تغيّر في موضوعه ، ومعه لا مجال لجريان الاستصحاب بناءً على أخذ الموضوع بالدقّة العقليّة . التنبيه السابع عشر : تقدّم الأمارات على الاستصحاب اتّفقت كلمات الأصحاب على تقدّم الأمارة على الاستصحاب ، وإنّما الكلام في وجهه ، فهل هو من باب الورود ، أو الحكومة ، أو التخصيص الذي هو توفيق عرفي بين دليل اعتبار الأمارة وخطاب الاستصحاب ، فإن قلنا بالورود فمعناه عدم بقاء شكّ حقيقة بعد مجيء الأمارة ، وإن قلنا بالحكومة فمعناه عدم بقاء الشكّ تعبّداً وحكماً كذلك ، وإن قلنا بالتخصيص فلازمه أنّ دليل الأمارة أخصّ من دليل الاستصحاب ، ( وسيأتي توضيح الفرق بين هذه الثلاثة في أبواب التعادل والترجيح إن شاء اللَّه ) . ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّه من باب الورود ، وذهب الشيخ الأعظم رحمه الله إلى أنّه من باب الحكومة ، واحتمل بعض كونه من باب التخصيص ، ففي المسألة ثلاثة احتمالات أو ثلاثة أقوال . واستدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله لمختاره بقوله : « إنّ رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشكّ بل باليقين ، وعدم رفع اليد عنه مع الأمارة