الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
413
انوار الأصول
منه بالتخصيص لا يبقى مجال للأخذ بالإطلاق ، فتأمّل . التنبيه الخامس عشر : في المراد من الشكّ في المقام هل المراد من الشكّ الوارد في أخبار الاستصحاب خصوص تساوي الطرفين ، أو المراد منه الأعمّ منه ومن الظنّ والوهم ؟ فقد ذكر لإثبات المعنى الثاني وجوه : منها : ما يستفاد من نفس أخبار الباب ، ففيها إشارات كثيرة تدلّ على العموم ، كما ذكره شيخنا العلّامة الأنصاري : 1 - مقابلة الشكّ باليقين في جميع أخبار الباب فإنّ ظاهرها عدم وجود شقّ ثالث في البين . 2 - قوله عليه السلام « ولكن ينقضه بيقين آخر » فإنّه ظاهر أنّ ناقض اليقين منحصر في اليقين فقط . 3 - قوله عليه السلام في صحيحة زرارة الأولى : « فإن حرّك إلى جنبه شيء وهو لا يعلم به . . . » فإنّ ظاهره فرض السؤال فيما كان معه أمارة النوم . 4 - قوله عليه السلام : « لا حتّى يستيقن أنّه قد نام » حيث جعل غاية وجوب الوضوء اليقين بالنوم ومجيء أمر بيّن منه . 5 - قوله عليه السلام في صحيحة زرارة الثانية : « فلعلّه شيء أوقع عليك . . . » لأنّ كلمة لعلّ ظاهرة في مجرّد الاحتمال ، ولا أقلّ أنّها أعمّ من الشكّ والوهم الذي يلازم الظنّ بالخلاف . 6 - قوله عليه السلام : « صم للرؤية وافطر للرؤية » حيث إنّه فرّع على قوله عليه السلام : « اليقين لا يدخله الشكّ » فهو ظاهر في حصر ناقض اليقين في الرؤية واليقين . ومنها : شهادة كلمات اللغويين ، فعن الصحاح أنّه خلاف اليقين ، ولكن في المفردات : « الشكّ اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما » . وعليه يشكل الركون إلى ما نقل عن الصحاح . نعم ، يؤيّده موارد استعماله في كتاب اللَّه الكريم فإنّه ورد في خمسة عشر مورداً منه كلّها