الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
انوار الأصول
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ، لأنّه يفسد ، وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل له : يا أمير المؤمنين لا يدري سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ ؟ فقال : هم في سعة حتّى يعلموا » « 1 » . ولكن من الواضح أنّه لا دلالة لها على المطلوب لأنّها قضية خارجية ، والحكم فيها أيضاً خاصّ بمورده وأمثاله ، مضافاً إلى ما فيها من الإشكال السندي من جهة النوفلي والسكوني . وإن شئت قلت : الوارد في هذا الحديث قضيّة شخصيّة خارجيّة وردت في سفرة مطروحة في الطريق ، والمشكوك فيها للسائل إنّما هو طهارة السفرة أو حلّية لحمها فلا يمكن التعدّي عنها إلى سائر الشبهات الموضوعيّة فضلًا عن الشبهات الحكميّة ، والتعبير الوارد فيها هو : « هم في سعة حتّى يعلموا » لا « الناس في سعة حتّى يعلموا » لكي يكون على نهج كبرى كلّية فيقال : إنّ المورد ليس مخصّصاً . ثانيهما : ( وهو العمدة ) ما ورد في أعيان الشيعة « 2 » نقلًا عن تحف العقول وعن الشهاب للمحدّث البحراني ، وفي المستدرك « 3 » وعوالي اللئالي « 4 » عن النبي صلى الله عليه وآله : « الناس في سعة ما لم يعلموا » . وهو من ناحية السند مرسل ، وأمّا الدلالة فيحتمل في كلمة « ما » وجهان : الأوّل : أن تكون موصولة قد أضيفت إليها كلمة « سعة » أي « الناس في سعة شيء لم يعلموا » فتكون بظاهرها عامّة تعمّ الشبهات الموضوعيّة والحكميّة معاً . الثاني : أن تكون مصدرية ظرفية متعلّقة بالسعة ، أي « الناس في سعة ما داموا لم يعلموا » . وعلى كلا الوجهين يتمّ المطلوب لظهورها في كون الجهل ( بعد الفحص ) عذراً . واستشكل السيّد الحكيم رحمه الله في الوجه الثاني بأنّ ما المصدرية تختصّ بالفعل الماضي ، ولكنّه يرد بناءً على ما هو المعروف من التعبير ب « لا يعلمون » ولا يرد على ما ظفرنا به من
--> ( 1 ) المحاسن للبرقي : ص 452 ، والوسائل : ج 2 ، من أبواب النجاسات ، الباب 50 ، ح 11 . ( 2 ) أعيان الشيعة : ج 1 ، باب طرائف كلمات النبي صلى الله عليه وآله ، ص 305 . ( 3 ) المستدرك : ج 18 ، ص 20 ، من الطبع الجديد ، الباب 12 ، من أبواب مقدّمات الحدود ، وص 218 ، من الطبع القديم . ( 4 ) عوالي اللئالي : ج 1 ، ص 424 .