الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
403
انوار الأصول
بالإهراق تعبّد من الشارع ) » « 1 » . أقول : يرد عليه ما مرّ آنفاً من أنّ تسمية هذا باسم استصحاب الكلّي لا يدفع المحذور ، أي شبهة انفصال زمان اليقين عن زمان الشكّ بسبب القطع بوجود آنٍ معيّن في عمود الزمان محكوم بالنجاسة قطعاً . التنبيه الثالث عشر : استصحاب الكتابي وهو نزاع وقع بين السيّد محمّد باقر القزويني رحمه الله ( حينما قدم إلى قرية ذي الكفل من القرى الواقعة بين النجف وكربلاء وفي مسير زيارته ) والعالم اليهودي بعد أن ادّعى جريان استصحاب نبوّة موسى وأجاب عنه القزويني بجواب اقتبسه ممّا روي عن الإمام الرضا عليه السلام « 2 » في جواب جاثليق العالم المسيحي ، وهو « أنا مقرّ بنبوّة كلّ موسى أخبر بنبوّة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وكافر بنبوّة كلّ موسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وكتابه » . ولم يرتضه اليهود نظراً إلى أنّ موسى جزئي حقيقي لا كلّي يكون له مصاديق مختلفة . أقول : لا بدّ قبل الورود في أصل البحث من بيان مقدّمة ، وهي أنّ هذا النزاع متفرّع على كون الإيمان أمراً وراء العلم واليقين ، أي يمكن التفكيك بينهما ، وإلّا لو كان الإيمان عين اليقين ولا يمكن التفكيك بينهما فلا فائدة في هذا النزاع ، لأنّه لا يترتّب حينئذٍ على هذا الاستصحاب أثر علمي ، نعم لو كان الإيمان أمراً وراء اليقين وهو فعل القلب أمكن جريان الاستصحاب فيه من جهة هذا الأثر لأنّه لا فرق هنا بين فعل الجوانح والجوارح . والحقّ أنّ النسبة بين الإيمان واليقين العموم من وجه ، فقد يحصل اليقين بشيء من دون حصول الإيمان به ، كما صرّح به في قوله تعالى : « وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً » « 3 » ، وقد ورد في أصول الكافي في ذيل هذه الآية عن الصادق عليه السلام في تفسير كفر الجحود ( بعد أن قسّم الكفر على خمسة وجوه ) « هو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 434 ، طبع مؤسسة مطبوعات ديني . ( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 10 ، ص 302 ح 1 . ( 3 ) سورة النمل : الآية 14 .