الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

399

انوار الأصول

الاستصحاب استمرار لعمر المستصحب في عمود الزمان كما مرّ . وأمّا القول الثاني : وهو مختار المحقّق الخراساني ( عدم جريان الاستصحاب مطلقاً ) فدليله نفس ما مرّ في البحث السابق من عدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين حتّى في معلوم التاريخ ، لأنّه وإن كان تاريخ حدوثه معلوماً لنا ولكن اتّصاله بزمان الشكّ الحاضر غير معلوم لنا ، لاحتمال انفصاله عنه وتخلّل ما هو المجهول تاريخ والمعلوم تحقّقه إجمالًا ، بينهما . ولكن الجواب أيضاً هو الجواب فلا نعيده وهو الجواب الذي سبق في مسألة تعاقب الحادثتين أيضاً . وأمّا القول الثالث : ( مختار المحقّق النائيني رحمه الله ) وهو الجريان مطلقاً فالوجه فيه بالنسبة إلى مجهولي التاريخ ما مرّ ، وأمّا بالنسبة إلى مجهول التاريخ في مقابل معلوم التاريخ فيقول : « وأمّا بالنسبة إلى المجهول تاريخه وهو الحدث في المثال فربّما يقال بعدم جريان الاستصحاب فيه تارةً من جهة عدم إحراز اتّصال زمان اليقين بالشكّ فيه ، وأخرى من جهة أنّ أمره مردّد بين ما هو مقطوع الارتفاع كما إذا كان قبل الطهارة ، وما هو مشكوك الحدوث من جهة احتمال حدوثه بعدها المحكوم بالعدم بالأصل ، ولذلك قد عرفت حديث شرطيّة إحراز اتّصال زمان اليقين بالشكّ وأنّ دوران أمر الحادث بين كونه مقطوع الارتفاع أو مشكوك الحدوث إنّما يضرّ باستصحاب الفرد دون الكلّي ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ أيضاً بنحو استصحاب الكلّي » « 1 » . ولكن يرد عليه : أوّلًا : ما مرّ سابقاً بأنّ المستصحب في مثل هذا المورد ليس كلّياً لأنّ المتيقّن إنّما هو ذلك الفرد المبهم الواقع في الخارج وما نشير إليه في الاستصحاب ، فهو جزئي حقيقي ، وتسميته كلّياً مجاز ناشٍ عن إبهام صفاته . وثانياً : سلّمنا ، ولكنّه يتمّ بالنسبة إلى خصوص البيان الأوّل ، ويبقى البيان الثاني ( أعني شبهة انفصال زمان اليقين عن زمان الشكّ ) على تماميته ، وقد عرفت أنّ ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله من عدم الانفصال ( من جهة أنّ اليقين والشكّ من الصفات الوجدانيّة التي لا

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 434 ، طبع مؤسسة مطبوعات ديني .