الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
397
انوار الأصول
وقد يتوهّم أنّه يجري الاستصحاب فيه أيضاً ، لأنّ الكرّية مثلًا وإن كان وجودها معلوماً لنا بالنسبة إلى اجزاء الزمان ولكنّه مجهول بالنسبة إلى زمان الملاقاة ، فالأصل عدم وجودها حين الملاقاة ومقتضاه النجاسة . وقد أجيب عنه بوجوه : أولها : ( وهو العمدة ) أنّ مفاد الاستصحاب هو الحكم ببقاء ما كان متيقّناً في عمود الزمان وجرّه إلى زمان الشكّ في الارتفاع ، وفي المقام لا شكّ لنا في معلوم التاريخ باعتبار عمود الزمان حتّى نجرّه بالتعبّد الاستصحابي . وبعبارة أخرى : لا شكّ لنا في معلوم التاريخ في زمان أصلًا ، فإنّه قبل حدوثه ( المعلوم لنا وقته تفصيلًا ) لا شكّ في انتفائه ، وبعد حدوثه لا شكّ في وجوده ، بل الشكّ فيه إنّما هو بالقياس إلى الآخر . ثانيها : سلّمنا بجريان استصحاب العدم فيه أيضاً ، ولكنّه محكوم للاستصحاب الجاري في مجهول التاريخ ، لأنّه مسببي والاستصحاب الجاري في مجهول التاريخ سببي ، لأنّ الشكّ في أنّ الملاقاة هل وقعت قبل الكرّية أو بعدها ( مع أنّ زمان الملاقاة معلوم ) ينشأ في الحقيقة من الشكّ في زمان الكرّية ، فحيث أنّا لا نعلم أنّ الكرّية هل وقعت يوم السبت بعد الأحد نشكّ في أنّ الملاقاة الواقعة يوم الأحد هل وقعت حين وجود الكرّية أو وقعت حين عدمها . ولكن يرد عليه : أنّ السببيّة وإن كانت هنا معلومة ولكن التسبّب فيه ليس شرعيّاً ، وقد ذكر في محلّه لزوم ذلك في حكومة الأصل السببي على المسبّبي . ثالثها : ما عرفت من حديث انفصال زمان الشكّ عن زمان اليقين فإنّه صادق في معلوم التاريخ أيضاً . ولكن قد عرفت الجواب عنه بما لا مزيد عليه . وقد ظهر إلى هنا أنّ الحقّ عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ تبعاً للشيخ الأعظم رحمه الله فيجري في مجهول التاريخ من دون معارض . بقي هنا شيء : وهو توارد الحالتين المتعاقبتين ( المتضادّتين كالوضوء والحدث ) في محلّ واحد ، والفرق