الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
392
انوار الأصول
التنبيه الثاني عشر : استصحاب تأخّر الحادث لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا شكّ في أصل حدوث الحادث ، حكماً كان أو موضوعاً ، وأمّا إذا شكّ في تقدّمه وتأخّره بعد العلم بتحقّق أصله كما إذا علمنا بموت زيد ولا نعلم هل هو مات يوم الخميس أو يوم الجمعة ؟ وفرضنا ترتّب أثر شرعي على موته في يوم الجمعة أو يوم الخميس بنذر وشبهه فهل يجري استصحاب عدم موته إلى يوم الجمعة ، أي عدم تقدّمه على يوم الجمعة ، أو عدم تأخّره عن يوم الخميس ، أو لا ؟ وقع الكلام في مقامين : المقام الأوّل : فيما إذا لوحظ تقدّمه وتأخّره بالنسبة إلى أجزاء الزمان كما في المثال المذكور . المقام الثاني : فيما إذا لوحظ تقدّمه وتأخّره بالنسبة إلى حادث آخر قد علم بحدوثه أيضاً ، كما إذا علم بموت متوارثين على التعاقب ولم يعرف المتقدّم منهما على المتأخّر ، أو علم بحصول ملاقاة اليد المتنجّسة بالماء وحصول الكرّية على التعاقب ولم يعلم المتقدّم منهما ، أو علم بموت الأب المسلم وإسلام الولد الكافر ولم يعرف المتقدّم منهما أيضاً . أمّا المقام الأوّل : فلا شكّ في جريان استصحاب عدم تحقّق الحادث في الزمان الأوّل وترتيب آثار عدمه فقط ، وأمّا آثار تأخّره عن الزمان الأوّل وآثار حدوثه في الزمان الثاني ( يوم الجمعة في المثال ) فلا ، لكونه مثبتاً بالنسبة إلى عنوان التأخّر والحدوث ، فلا بدّ في التخلّص عنه إمّا دعوى خفاء الواسطة ، أو دعوى أنّه من باب المتضايفين ، أو دعوى أنّ الحدوث أمر مركّب من عدم الحادث في زمان ووجوده في زمان بعده ، والقيد الثاني حاصل بالوجدان لأنّ المفروض حصول الموت في الحال ( أي يوم الجمعة في المثال ) والقيد الأوّل ثابت بالأصل ، فحدوث الموت يوم الجمعة يثبت بضميمة أصل إلى وجدان . ولكن الإنصاف أنّ كلًا من هذه الدعاوي في غير محلّه ، أمّا الأولى فواضحة كالثانية ، وأمّا الثالثة فلأنّ الحدوث أمر بسيط ينتزع من الوجود في زمان وعدم الوجود في زمان آخر ، نظير الفوقية التي تنتزع من كون هذا في هذا المكان وذاك في ذاك المكان لا إنّه أمر مركّب حتّى يمكن إثبات أحد جزئيه بالوجدان والآخر بالأصل . أمّا المقام الثاني : فالبحث فيه بنفسه يقع في موضعين : الموضع الأوّل : ما إذا كان كلّ من الحادثين مجهول التاريخ .