الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
375
انوار الأصول
4 - في الفرق بين مثبتات الأمارات ومثبتات الأصول . المقام الأوّل : المراد من الأصل المثبت فالمقصود من الأصل المثبت ترتيب الآثار الشرعيّة للمستصحب مع الواسطة العقليّة أو العادية . توضيح ذلك : إذا كان المستصحب حكماً شرعياً فلا كلام في جواز استصحابه وترتيب آثاره ، وأمّا إذا كان المستصحب موضوعاً من الموضوعات كحياة زيد فلا إشكال أيضاً في جواز استصحابه وترتيب أثره الشرعي من دون الواسطة ، كبقاء زوجية زوجته وملكية أمواله ، الذي يترتّب على حياة زيد بلا واسطة ، وأمّا آثاره الشرعيّة مع الواسطة العقليّة مثل أنّ له خمسين سنة ( إذا ترتّب عليه أثر شرعي بنذر وشبهه ) أو الواسطة العادية كبياض لحيته ( إذا صار أيضاً متعلّقاً للنذر مثلًا ) فلا تترتّب عليه ، ويسمّى الاستصحاب حينئذٍ بالأصل المثبت . المقام الثاني : لما ذا ليس الأصل المثبت بحجّة فلا بدّ من البحث على المباني المختلفة في معنى الحجّية التي قد مرّت الإشارة إليها في باب الأمارات إجمالًا . فنقول : من المباني أنّ حجّية الأصل مثل الاستصحاب بمعنى جعل الحكم المماثل وهو المختار ، ومعناه جعل حكم ظاهري مماثل لنفس المستصحب إذا كان المستصحب هو الحكم ، أو جعل حكم ظاهري مماثل لحكم المستصحب إذا كان المستصحب هو الموضوع ، ولا يخفى أنّ من فسّر الحجّية بالجري العملي أو التطبيق في مقام العمل أو الالتزام بالحكم السابق يعود كلامه إلى جعل المماثل أيضاً ، لأنّه لا نعرف من وجوب الجري العملي أو تطبيق العمل على مؤدّى الأصل إلّا جعل حكم ظاهري مماثل لمؤدّاه ، وهكذا الالتزام ، فإنّ الالتزام القلبي هنا غير مراد ، والالتزام العملي ليس إلّا ما ذكرناه ، فالعبارات شتّى والمراد واحد . والمبنى الثاني عبارة عن جعل المنجّزية والمعذّرية ، فلا يجعل الحكم المماثل ، بل المجعول إنّما هو قضيّة « إن أصاب خبر الواحد مثلًا الواقع كان منجّزاً وإن خالف الواقع كان عذراً » وقد