الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
34
انوار الأصول
برفع منشأها ، وهو الوجوب الواقعي . ويمكن أن يقال أيضاً : أنّ حكم العقل في المقام إنّما هو استحقاق المؤاخذة لا فعليتها إذ إنّ الفعليّة من شؤون الشارع والمقنّن ، ولذا نرى صدور أحكام العفو من الولاة والحكّام ومن بيده رحى التشريع والتقنين في كثير من الأحايين والشارع المقدّس أولى منهم بذلك . الأمر السادس : الآثار المترتّبة على الخطأ والنسيان وسائر العناوين الواردة في الحديث الشريف على قسمين : منها ما يترتّب عليها بما هي هي ، أي يترتّب على العناوين الثانوية كعنوان الخطأ والنسيان ، ومنها ما يترتّب على متعلّقاتها الخارجيّة أي على العناوين الأوّلية ، فإنّ الآثار المترتّبة على نسيان السورة مثلًا على قسمين : قسم يترتّب على نفس السورة كبطلان الصّلاة بتركها ، وقسم يترتّب عليه بما أنّها متعلّقة للنسيان كسجدتي السهو ، والمقصود من الآثار المرفوعة بحديث الرفع إنّما هو القسم الأوّل لا الثاني ، وإلّا يلزم التناقض في كلام الشارع المقدّس ، لأنّ المفروض كون السهو كالسبب لتشريع سجدتي السهو فكيف يكون رافعاً لهما ؟ الأمر السابع : في شمول الحديث للُامور العدميّة وعدمه ، كما إذا نذر أن يشرب من ماء الفرات فاضطرّ إلى تركه أو أكره عليه فلو قلنا بالشمول لم تتحقّق مخالفة النذر فلا حنث ولا كفّارة . وقد وقع البحث فيه بين الأعلام ، والظاهر من كلمات المحقّق النائيني رحمه الله اختصاصه بالأمور الوجوديّة ، واستدلّ لذلك « بأنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ، لأنّ تنزيل المعدوم منزلة الموجود إنّما يكون وضعاً لا رفعاً » « 1 » . وأجاب عنه في تهذيب الأصول : « بأنّ ترك الشرب بعد ما تعلّق به النذر وصار ذات أثر يكون له ثبوت في عالم الاعتبار ، إذ ما لا ثبوت له ولو بهذا النحو من الثبوت لا يقع تحت دائرة الحكم ولا يصير موضوعاً للوفاء والحنث . . . وبعد الثبوت الاعتباري لا مانع من تعلّق الرفع عليه بما له من الآثار » « 2 » . أقول : وإن شئت قلت في الجواب : قد وقع الخلط في كلام المحقّق النائيني رحمه الله بين عالم
--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 3 ، ص 353 ، طبع جماعة المدرّسين . ( 2 ) راجع تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 159 ، طبع جماعة المدرّسين .