الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

33

انوار الأصول

نعم لا ينبغي الإشكال في شموله لها بناءً على مذاق المشهور من أنّ المراد من الموصول هو الحكم حيث لا حاجة حينئذٍ إلى تقديره . إن قلت : إنّ الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة من الأحكام الوضعيّة الانتزاعيّة التي ينتزعها العقل من الأمر المتعلّق بالكلّ أو المتعلّق بنفس الجزء أو الشرط ، أو النهي المتعلّق بالمانع ، وليست من الأحكام الوضعيّة المجعولة الاعتباريّة التي تعتبر من جانب الشارع أو العقلاء ، كالضمان والملكية فإذا لم تكن قابلة للوضع والاعتبار لم تكن قابلة للرفع أيضاً . قلنا : يمكن للشارع رفعها باعتبار أنّ جعل منشأ انتزاعها ( أي الأمر بالأجزاء والشرائط والنهي عن الموانع ) بيد الشارع . نعم هنا إشكال آخر بالنسبة إلى الشبهات الموضوعيّة ، وهو أنّه لا يمكن التمسّك فيها بحديث الرفع لتصحيح الصّلاة ، مثلًا لأنّ الإعادة ليست من آثار النسيان حتّى ترفع برفعه ، بل هي من آثار الأمر بالكلّ ، وهو لم يمتثل ، فتجب الإعادة لأن يحصل الامتثال . هذا كلّه بالنسبة إلى الأجزاء والشرائط ، وأمّا الموانع فيمكن أن يقال برفع أثرها وهو البطلان بمقتضى حديث الرفع ، والقول بأنّ المانع يرجع إلى شرطيّة عدمه كما ترى . الأمر الرابع : أنّ حديث الرفع حيث ورد في مقام الامتنان فلا يجري فيما لم يكن في رفعه منّة على المكلّف كما إذا اضطرّ إنسان إلى بيع داره لإنجاء ولده المريض ، فعدم صحّة بيعه هذا - لأنّه ممّا اضطرّ إليه - لا يكون منّة عليه بل هو خلاف الامتنان وهذا واضح ، وإنّما الكلام في منشأ هذا الاستظهار ، فمن أيّ شيء يستفاد أنّ الحديث في مقام الامتنان ؟ قد يقال : أنّه يستفاد من التعبير ب « عن امّتي » الوارد في الحديث ، حيث لا إشكال في ظهوره في الامتنان عرفاً ، لكن يمكن أن يستفاد ذلك أيضاً من نفس التعبير بالرفع فإنّ الرفع يستعمل في الموارد التي رفع فيها ثقل وكلفة عن المكلّف لا ما إذا وضع ثقل على عاتقه ، ولا يخفى أنّ بطلان المعاملة في المثال المذكور ممّا يوجب وضع ثقل على أثقاله لا رفعه . الأمر الخامس : ربّما يستشكل في رفع المؤاخذة بحديث الرفع بأنّ المؤاخذة من الأحكام العقليّة لا من القوانين والأحكام المجعولة من ناحية الشرع حتّى يمكن رفعها بيد الشارع . ويجاب عنه : بأنّها وإن كانت من الأحكام العقليّة ، ولكن بما أنّ حكم العقل هذا ينشأ من وجوب الاحتياط هو ناشٍ من الحكم الواقعي المجعول من ناحية الشارع فيمكن له رفعها