الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
329
انوار الأصول
الأحكام الخمسة في حالتين من الحالات ، فإنّ العزيمة عنوان مصطلح عند الفقهاء لإباحة الترك مع حرمة الفعل كجواز ترك الصيام في السفر أو جواز ترك صلاة الجمعة في عصر الغيبة على بعض الأقوال ، كما أنّ الرخصة أيضاً عنوان مصطلح عند الفقهاء لإباحة الترك مع إباحة الفعل ، نظير جواز ترك الصيام في الحضر أو جواز ترك صلاة الجمعة في عصر الغيبة على قول بعض . 5 - ومنها المناصب كالولاية على الوقف أو على الصغير أو على الأمة وكولاية القضاء والوصاية والوكالة والنيابة ، ولا شكّ في أنّها من الأمور الوضعيّة التي يتعلّق بها الوضع والإنشاء ، فالشارع يجعل الإنسان وليّاً أو قاضياً أو وكيلًا ، فهي مجعولة مستقلًا وبالأصالة كما يحكم به الوجدان . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الولاية على الصغير والقيمومة عليه مثلًا تنتزع من حكم الشارع بجواز تصرّفات الولي في أموال الصغير . ثمّ إنّ اطلاق الحكم بما له من المعنى المعروف عند الفقهاء على الولاية وكذا غيرها من أنواع المناصب وكونها من الأحكام الشرعيّة مشكل جدّاً ( وإن كانت من الأمور الوضعيّة المجعولة ) سيّما في ما إذا كانت جزئية شخصيّة كالولاية المجعولة لشخص خاصّ على منصب خاصّ ، لأنّ الأحكام كلّية ، والجزئيّة والتشخّص من خصوصيات المصاديق . وإن شئت قلت : إنّ كون هذه المناصب في كثير من الموارد جزئية شاهد على عدم صحّة اطلاق الحكم عليها . 6 - ومنها الملكيّة والزوجيّة والحرّية والرقّية ونحوها وكذلك الحقوق كحقّ الشفعة وحقّ التحجير ، فهل هي مجعولة بالأصالة ، أو أنّها منتزعة من مجموع من الأحكام التكليفية كجواز البيع والأكل وسائر التصرّفات بالإضافة إلى الملكيّة ؟ الصحيح إمكان كلا الوجهين عقلًا ، لكن الوجدان حاكم على الأوّل ، أي إنّها مجعولة بالأصالة ، لأنّ لازم الوجه الثاني أنّ البائع مثلًا في قوله « ملّكتك » يكون ناظراً إلى الأحكام الكثيرة المتنوّعة التكليفيّة المترتّبة على الملكيّة ، وهذا بعيد عن الفهم العرفي جدّاً ، ومخالف للوجدان عند إنشائها ، والشاهد على ما ذكرنا ما مرّ من أنّ هذه الأمور انعكاسات من أمور تكوينيّة يشبهها في عالم الخارج وأنّ الذهن يرسم أشكالًا فرضيّة لما في الخارج ، فهي مجعولة