الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
320
انوار الأصول
ذيله وهو « فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين » قرينة على تقييد الصدر . وأمّا الرواية الثانية فأجاب عنها الشيخ رحمه الله : بأنّها ناظرة إلى استصحاب الاشتغال لا الاستصحاب المصطلح ، ولا يخفى أنّ استصحاب الاشتغال يكون دائماً من قبيل الشكّ في الرافع ، لأنّ شغل الذمّة دائمي إلى أن يرفعه رافع . لكن جوابه هذا غير تامّ صغرى وكبرى : أمّا الصغرى : فلأنّ المفروض في هذه الرواية أنّ الشكّ متعلّق بعمر شهر رمضان وشهر شعبان ، ولا إشكال في أنّ الشكّ في عمر الشهر من قبيل الشكّ في المقتضي . مضافاً إلى أنّه لا اشتغال للذمّة بالنسبة إلى يوم الشكّ في ابتداء رمضان حتّى يكون الاستصحاب فيه من قبيل استصحاب الاشتغال . وأمّا الكبرى : فلأنّه لو فرضنا كون المورد من قبيل الشكّ في الرافع إلّا أنّ الكبرى الواردة في صدر الرواية وهي قوله « لا يدخل . . . » عامّ لا يخصّص بالمورد . ومن الروايات التي لم يرد فيها التعبير بالنقض رواية عبد الله بن سنان الواردة في باب العارية ، ولكن الشيخ رحمه الله ذكرها مؤيّداً لسائر الروايات ، لا دليلًا مستقلًا على الاستصحاب ، فلا ينقض بها كلامه . الثالث : أنّ من مصاديق الاستصحاب المجمع عليها استصحاب عدم النسخ حتّى عند الشيخ الأعظم رحمه الله نفسه ، مع أنّ الشكّ في مورده يكون دائماً من قبيل الشكّ في المقتضي ، لأنّه شكّ في عمر الحكم الشرعي ، لما ذكر في محلّه من أنّ حقيقة النسخ دفع الحكم لا رفعه . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ استصحاب عدم النسخ ثابت بالإجماع ، لا الروايات والظاهر أنّ الإجماع معتمد على العموم الأزماني الموجود في أدلّة الأحكام ، أو على روايات نظير قوله عليه السلام : « حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة . . . » لا على روايات الاستصحاب . الرابع : أنّه قد مرّ أنّ الأساس في باب الاستصحاب إنّما هو بناء العقلاء ، وهم لا يفصّلون بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع ، لأنّ القدر المسلّم من مصاديق الاستصحاب عندهم استصحاب الحياة ، ومن المعلوم أنّ النفوس المختلفة متفاوتة في مقدار استعداد البقاء ، وقد يكون إنسان مستعدّاً للبقاء إلى ثلاثين أو أربعين أو خمسين سنة ، وقد يكون أقلّ من ذلك أو أكثر ، ولا ينبغي الشكّ في جريان الاستصحاب عند العقلاء في جميع هذه الموارد ، بل لو قلنا أنّ