الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

310

انوار الأصول

بقي هنا شيء : وهو استشهاد المحقّق الخراساني رحمه الله لإثبات مقالته في الحديث ( وهو أنّ صدر الحديث ناظر إلى حكم اللَّه الواقعي وذيله إلى الاستصحاب ) بما ورد في ذيل الحديث ، وهو « فإذا علمت فقد قذر وما لم تعلم فليس عليك » ، حيث إنّ الفقرة الأولى وهي ( فإذا علمت فقد قذر ) بمنزلة قوله عليه السلام : « بل انقضه بيقين آخر » والفقرة الثانية وهي قوله عليه السلام : « وما لم تعلم فليس عليك » بمنزلة قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » فتكون الفقرتان متلائمتين ومرتبطتين معاً بالاستصحاب ، بخلاف ما إذا قلنا بأنّ صدر الرواية ناظر إلى القاعدة وذيلها إلى الاستصحاب ، حيث إنّه حينئذٍ لا بدّ من أن تكون الفقرة الثانية ناظرة إلى قاعدة الطهارة ، لأنّ معنى « ما لم تعلم » هو الشكّ الذي يكون موضوعاً لها ، مع أنّ الفقرة الأولى ناظرة إلى الاستصحاب بلا ريب ، وبهذا يلزم التفكيك بين الفقرتين ، وهو خلاف الظاهر ، حيث إنّ الظاهر كون الثانية من قبيل المفهوم للُاولى . والجواب عنه : أنّه كذلك فيما إذا دار الأمر بين إرادة الحكم الواقعي والاستصحاب من الحديث ، أو القاعدة والاستصحاب ، وأمّا بناءً على المختار ( من كون الحديث بصدره وذيله ناظراً إلى القاعدة ) فيكون المراد من الفقرة الأولى بيان أنّ الحكم يرتفع إذا تبدّل موضوع القاعدة وهو الشكّ إلى العلم ، ومن الفقرة الثانية بيان أنّ هذا الحكم ثابت ما دام الموضوع باقياً ، فهما ناظران إلى طرفي مفهوم واحد . 7 - ومن الروايات ما رواه عبد الله بن سنان قال : « سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام وأنا حاضر ، أنّي أعير الذمّي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليّ فأغسله قبل أن اصلّي فيه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك فإنّك أعرته إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقن أنّه نجّسه » « 1 » . ولكن الإنصاف أنّها من الروايات الخاصّة التي لا يستفاد منها العموم ، ولو سلّمنا ظهور

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 74 ، من أبواب النجاسات ، ح 1 .