الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

294

انوار الأصول

من الطهارة الواقعية والظاهرية ، وأنّ الطهارة الظاهرية كانت حاصلة في أثناء الصلاة لمكان الاستصحاب ، وإن حصل القطع بعد الصّلاة بعدم وجود الطهارة الواقعية ، فعدم وجوب الإعادة إنّما هو لتحقّق الشرط الواقعي ، وهو الطهارة الظاهرية الحاصلة بمقتضى الاستصحاب . ثانيها : أنّ هذه الفقرة ناظرة إلى مسألة الاجزاء في الأوامر الظاهرية فيقول الإمام عليه السلام أنّ الأمر الظاهري حاصل في المقام لمكان الاستصحاب ( وإن قطعت بعد الصّلاة بعدم وجود الأمر الواقعي ) وهو مجزٍ عن إتيان الواقع . وبعبارة أخرى : أنّها ناظرة إلى صغرى قاعدة الإجزاء ، وهي وجود أمر ظاهري ناشٍ من الاستصحاب ، وإلى كبراها وهي أنّ الأوامر الظاهرية مجزية . وهذا الجواب أيضاً تامّ على المختار من إجزاء الأوامر الظاهرية الشرعيّة وإن لم يتمّ على مختار المنكرين للاجزاء . ولكن استشكل فيه الشيخ الأعظم رحمه الله بما حاصله : أنّ لازمه اكتفاء الإمام في مقام التعليل ببيان الصغرى ( وهي قوله عليه السلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك . . . الخ » الذي هو كناية عن وجود أمر ظاهري ) مع أنّ الشائع عرفاً إنّما هو بيان الكبرى ( وهي في المقام أنّ الأوامر الظاهرية مجزية ) . وفيه : أنّه يختلف باختلاف الموارد ، فتارةً يكتفي ببيان الصغرى فقط لكون الكبرى أمراً ارتكازياً كقوله : « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » ، وأخرى يكتفي ببيان الكبرى لكون الصغرى ارتكازياً كقول المولى لعبده « لا تفعل هذا فإنّ العاقل لا يلقي نفسه إلى حيث الضرر » فصغرى « لأنّه مضرّ » حذفت لوضوحها ، وثالثة تذكر الصغرى والكبرى معاً . وما نحن فيه داخل في القسم الأوّل ، فذكرت الصغرى فقط ( وهو وجود الأمر الظاهري لأجل الاستصحاب ) لعدم كونها مثل الكبرى ( وهي إجزاء الأوامر الظاهريّة ) في الوضوح . ثالثها : أنّ مورد السؤال في الفقرة الثالثة إنّما هو ما إذا احتملنا وقوع النجاسة بعد الصّلاة ، فيكون نهي الإمام عليه السلام بقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » بالنسبة إلى أثناء الصّلاة . لكنّه خلاف الظاهر لأنّ في الرواية : « قلت فإن ظننت أنّه قد أصابه . . . ثمّ صلّيت فرأيت فيه » وهو ظاهر في أنّ ما وجده بعد الصّلاة إنّما هو نفس ما كان متفحّصاً عنه في أثناء الصّلاة . فهذا الجواب غير تامّ .