الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
292
انوار الأصول
وهذا السؤال والجواب ناظر إلى محلّ البحث صراحةً كما لا يخفى . رابعها : قول السائل : « فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو ؟ فأغسله ؟ » وجوابه عليه السلام : « تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنّه أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك » . وهذا السؤال في بدء النظر غير مرتبط بالمقصود بل مرتبط بمسألة العلم الإجمالي ولكنّه عند التأمّل يمكن أن يكون تتميماً للسؤال الثالث ، كما أنّ جواب الإمام عليه السلام أيضاً يمكن أن يكون تكميلًا للجواب عن السؤال الثالث ، أو بياناً لمدلوله الالتزامي ، وهو قوله « انقضه بيقين آخر » فالمحتمل دلالة هذه الفقرة أيضاً على حجّية الاستصحاب . خامسها : قول السائل : « فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء في ثوبي أن أنظر فيه ؟ » وجواب الإمام عليه السلام : « لا ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك » . وهذا الجواب ناظر إلى عدم لزوم الفحص في الشبهات الموضوعيّة وخارج عمّا نحن بصدده . إن قلت : قد مرّ في مبحث عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة استثناء موردين منها : أحدهما : ما إذا كان العلم بالواقع سهل الوصول جدّاً . وثانيهما : ما لا يحصل العلم به عادةً من دون فحص كمقدار النصاب وأرباح المكاسب والاستطاعة ، وما نحن فيه من القسم الأوّل فلما ذا لم يأمر فيه بوجوب الفحص ؟ قلنا : يظهر من هذه الرواية وغيرها أنّ نظر الشارع التسهيل في أمر الطهارة والنجاسة واستثناؤهما من القاعدة المذكورة ، ولعلّ الوجه فيه هو الوقوع في الوساوس المختلفة لو بنى على الفحص ولو بهذا المقدار . سادسها : قول السائل : « إن رأيته في ثوبي وأنا في الصّلاة » وجواب الإمام عليه السلام : « تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصّلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصّلاة لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » . وهذا السؤال والجواب أيضاً داخل في الاستصحاب كما هو واضح .