الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

288

انوار الأصول

الرابع : الأخبار المستفيضة وهي العمدة في المسألة ، وأوّل من طرحها في الأصول على التفصيل هو شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله : 1 - صحيحة زرارة ، قال : « قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال عليه السلام : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء ، قلت : فإن حرّك على جنبه شيء ولا يعلم به ؟ قال عليه السلام : لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ ولكنّه ينقضه بيقين آخر » « 1 » . ولا يخفى أنّ اضمار زرارة في الحديث لا يضرّ بصحّته ، لأنّ مثله لا يسأل الحكم الشرعي إلّا عن الإمام عليه السلام ، مضافاً إلى لحن الحديث والسؤال والجواب الواردان فيه حيث إنّ الإنسان يطمئنّ بأنّ مثله لا يصدر إلّا من الإمام المعصوم عليه السلام « 2 » ، وعلى هذا فلا كلام في الرواية من ناحية السند ، إنّما البحث في دلالتها وقد وقع في تعيين جزاء كلمة « إلّا » الواردة فيها ، والتي هي مركّبة من « إنّ » و « لا » ، أي « وإن لم يستيقن أنّه نام » ، فما هو جزاؤها ؟ فنقول : فيه أربعة وجوه : الأوّل : أن يكون الجزاء محذوفاً ، أي : « وإن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ، أو فهو باقٍ على وضوئه » ويكون قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » تعليلًا لذلك الجزاء فيكون بمنزلة كبرى كلّية لا تختصّ بباب الوضوء . الثاني : أن يكون قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » بنفسه جزاءً فيكون بمنزلة جملة إنشائيّة ، بمعنى : « فليكن على وضوئه » فيختصّ بباب الوضوء لخروجه عن صيغة التعليل الذي يتعدّى عن المورد . الثالث : أن يكون الجزاء قوله عليه السلام : « ولا ينقض اليقين بالشكّ أبداً » ، ويكون قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين . . . » توطئة له ، فيختصّ أيضاً بباب الوضوء . والإنصاف أنّ الترجيح مع التفسير الأوّل ، وأنّ الأخيرين بعيدان عن ظاهر الحديث . أمّا الأوّل منهما ( أي التفسير الثاني ) فلأنّ كون قوله عليه السلام : « فإنّه على يقين » بمنزلة جملة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 . ( 2 ) ولعلّ من هذا الباب بدّل صاحب الفصول الضمير باسم الظاهر ، وإلّا فمن البعيد جدّاً حصوله على منبع ذكر فيه اسم الظاهر مقام الضمير ولم يصل إلينا مع أنّه قريب العصر منّا .