الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

262

انوار الأصول

القدرة إلى الوجود والعدم سواء ، فكما يستند الضرر الناشئ من جعل شيء إليه كذلك يستند إليه الضرر الناشئ من عدم جعل شيء ( كعدم جعل الضمان في حبس الحرّ الكسوب ) . هذا بناءً على مختار الشيخ رحمه الله ، كذلك بناءً على المختار ، فكما أنّ إقدام المكلّفين بعمل ضرري ينفى بالقاعدة ، كذلك عدم إقدامهم وعدم تداركهم ربّما يوجب الاضرار ويصحّح استناده إليهم فينفى بالقاعدة . ومنها : لو سلّمنا كون موارد الأحاديث اموراً وجوديّة ، لكن العرف يلغي الخصوصيّة عن الوجود ، ويحكم بعدم الفرق بين ما إذا أوجب فعلك الضرر بالغير ، وما إذا أوجب عدم فعلك وعدم إقدامك بفعلٍ ، الضرر . ومنها : وجود الملازمة بين العدم والوجود في كثير من الموارد ، ففي مثال الطلاق لازم عدم حكم الشارع بجواز الطلاق هو دوام الزوجية ، ولا يخفى أنّه أمر وجودي موجب للضرر ، نعم هذا الوجه أخصّ من المدّعى . ثمّ إنّه لا تخفى الثمرة العمليّة لهذا البحث خصوصاً في الحكومة الإسلاميّة ليومنا هذا ، حيث إنّ القول بالتعميم يوجب بسط يد الحاكم في دائر العدميّات أيضاً إذا كانت منشأً للضرر ومصداقاً له ، الأمر الذي تحلّ به جمّ غفير من المشاكل الحكومية خلافاً لما إذا قلنا بعدمه . وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله من لزوم فقه جديد فهو ممنوع جدّاً ، لأنّ الالتزام بوجوب الغرامة للحرّ الكسوب وجواز الطلاق في الأمثلة المذكورة ليس أمراً غريباً ، وإن لم يرد في كلمات المشهور . وأمّا ما ذكره من تدارك الضرر الذي ليس من ناحية أحكام الشرع ولا من ناحية المكلّفين بعضهم ببعض من بيت المال فالإنصاف أنّه لا دخل له بما نحن فيه ، لأنّه إذا لم يكن الضرر مستنداً إلى الشارع ولا إلى المكلّفين بعضهم ببعض فلما ذا يجبر من بيت المال أو من مال أناس آخرين ؟ فإنّه من قبيل إقدام الإنسان على ضرر نفسه ، ولا ربط له بقاعدة لا ضرر كما لا يخفى .